شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣٠ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
سويداء قلبك [١]الى أن يأذن اللّه بالقيام به .
فضمنت له ذلك ، و قد اطلع اللّه نبيه على ما يكون منها فيه و من صاحبتها فيه . . . فلم تلبث عائشة أن أخبرت حفصة . و اخبرت كل واحدة منهما اباها .
فاجتمعا و ارسلا الى جماعة الطلقاء و المنافقين ، فخبراهم بالأمر فاقبل بعضهم على بعض ،
و قالوا : ان محمدا يريد أن يجعل هذا الأمر في اهل بيته ، كسنة كسرى و قيصر الى آخر الدهر ، و لا و اللّه ما لكم في الحياة من حظ أن افضي هذا الأمر الى علي بن ابيطالب ، و ان محمدا عاملكم على ظاهركم ، و ان عليا يعاملكم على ما يجد في نفسه منكم ، فاحسنوا النظر لانفسكم في ذلك و قدّموا رأيكم فيه .
و دار الكلام فيما بينهم ، و اعادوا الخطاب ، و اجالوا الرأي ، فاتفقوا على أن ينفروا بالنبي صلى اللّه عليه و آله ناقته على عقبة هرشى ، و قد كانوا عملوا مثل ذلك في غزوة تبوك فصرف اللّه الشر عن نبيه ، و قد اجتمع اعداء رسول اللّه من الطلقاء من قريش ، و المنافقين من الأنصار ، و من كان في قلبه الارتداد من العرب في المدينة و ما حولها . فتعاقدوا و تحالفوا على ان ينفروا به ناقته ، و كانوا اربعة عشر رجلا .
و كان من عزم رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ان يقيم عليا عليه السلام ،
و ينصبه للناس بالمدينة اذا قدم ، فسار رسول اللّه يومين و ليلتين ، فلما كان في اليوم الثالث اتاه جبرئيل بآخر سورة الحجر ، فقال : أقرأ و لنسئلنهم عما كانوا يعملون ،
فاصدع بما تؤمر و اعرض عن المشركين ، إنا كفيناك المستهزئين و رحل رسول اللّه ، و اسرع في المسير لدخول المدينة . لينصب عليا عليه السلام علما للناس .
فلما كانت الليلة الرابعة ، هبط جبرئيل فى آخر الليل فقرأ عليه : يا ايها
[١] مبالغة فى ستر الحديث و حفظه .