شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٣١ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
الرسول : بلّغ ما اُنزل اليك من ربك و ان لم تفعل فما بلغت رسالته ، و اللّه يعصمك من الناس ان اللّه لا يهدي القوم الكافرين . فقال النبي : اما تراني ؟ يا جبرئيل :
اغد المسير مجدا فيه لأدخل المدينة ، فافرض ولايته على الشاهد و الغائب فقال له جبرئيل : ان اللّه يأمرك أن تفرض ولايته غدا اذا نزلت منزلك .
فقال رسول اللّه : نعم يا جبرئيل غدا أفعل إن شاء اللّه ، و أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله بالرحيل من وقته . و سار الناس معه حتى نزل بغدير خم ، و صلى بالناس ، و امرهم أن يجتمعوا اليه ، و دعا عليا ، و خطب خطبة فصيحة بليغة مفصلة [١]ثم رفع النبي يد علي ( اليسرى ) بيده ( اليمنى ) حتى بان بياض ابطيهما و عرفه الناس جميعا و رفع صوته بالولاء لعلي عليه السلام على الناس اجمعين . و فرض طاعته عليهم ،
و أمرهم أن لا يتخلفوا عليه بعده ، و أخبرهم ان ذلك عن أمر اللّه عز و جل ،
و قال لهم : ا لست اولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟
قالوا : بلى يا رسول اللّه .
رسول اللّه : فمن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه و عاد من عاداه ، و انصر من نصره ، و اخذل من خذله ، ثم أمر الناس أن يبايعوه و يسلموا عليه بامرة المؤمنين السلام عليك يا امير المؤمنين فبايعه الناس جميعا ، و لم يتكلم منهم أحد .
و قد كان ابو بكر و عمر تقدما الى الجحفة ، فبعث النبي و ردهما ، ثم قال :
يابن ابي قحافة ، و يا عمر : بايعا عليا . بالولاية من بعدي .
قالا : أمر من اللّه و رسوله ؟
[١] الاحتجاج للطبرسي .