شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٦ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
فيأولون تلك الآيات ، و بعضهم يجتهد في مقابلها النصوص و تارة تستدل الشيعة بالأحاديث المتواترة عن النبي الأعظم صلى اللّه عليه و آله ، مع ما انه من المتفق عليه بين علماء الفريقين صدور تلك الأحاديث عن النبي الأقدس صلى اللّه عليه و آله في خلافة أمير المؤمنين و ولايته ، و وجوب إطاعته كحديث المدينة [١]و حديث المنزلة [٢]، و حديث الطائر [٣]، و حديث الثقلين [٤]و غيرها من آلاف الأحاديث و العامة تأولها تأويلا غير جميل و لو ذكرنا تلك الاحاديث و ذكرنا اعتراضات العامة على تلك الأحاديث ، ثم اجبنا عن تلك الاعتراضات ، لطال بنا الكلام و لخرج الكتاب عن اسلوبه و لأتعبناك أيها القارىء .
ثم ما الفائدة من بيان هذه القضايا ، و الخوض في معترك البحث و الجدل ،
فان المنطق الصحيح لا يؤثر في العقول السقيمة و القلوب المريضة ، حتى و لو كان الكلام الصحيح مبرهنا بالأدلة العقلية و البراهين الواضحة ، سبحان اللّه هل تعرف كلاما أصدق و كتابا أصح من القرآن و من أصدق من اللّه قيلا بما فيه من الأدلة و الحجج على التوحيد على نبوة محمد صلى اللّه عليه و آله ، و ذكر الآخرة و المعاد و الحشر و النشر و الجنة و النار ، و الثواب و العقاب ، فانظر الى القرآن ثم انظر الى عدد المسلمين فانك تجد عددهم أقل من ربع أهل العالم ، فما بال النصارى أو اليهود أو غيرهم من عبدة الاصنام و الاوثان لم يدخلوا في دين اللّه أفواجا أ تراهم لم يعلموا بوجود القرآن ، و قد ترجموا القرآن بجميع اللغات الحية الدارجة في العالم ا و ليس القرآن يتلى في الاذاعات في العالم حتى في واشنطن و تل أبيب ؟ أ ترى قصورا في الفاظ
[١] أنا مدينة العلم و على بابها .
[٢] أنت منى بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبى بعدى .
[٣] قوله ( ص ) : اللهم أئتنى بأحب الخلق اليك ، يأكل معى هذا الطائر المشوى .
[٤] إنى تارك فيكم الثقلين الخ .