شرح نهج البلاغة - القزويني الحائري، السيد محمد كاظم - الصفحة ١٢٧ - الخطبة الثالثة و من خطبة له عليه السلام و هى المعروفة بالشقشقية
القرآن و معانيه ؟ أو دلائله و براهينه . أم ترى عجزا في مفاهمات القرآن أو تناقضا في آياته ، و هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه تنزيل من رب العالمين ؟ فيه تبيان كل شيء ، أم ترى عجزا بل عنادا في القلوب و حسدا في النفوس اذا فما المانع من انتشار مبدء التوحيد في العالم ، مع وجود المقتضي ، و هو العقل الموجود في الناس ، تلك القوة العاقلة التي يميزون بها بين الاشياء ، تلك القوة التي تساعدهم على اختراع الاقمار الاصطناعية و الصواريخ المدهشة ، و الذرة و الهيدروجينية و غير ذلك من أمثالها بما هناك من إطلاع على أسرار الكون ، نعم العقل يساعدهم على هذه الأشياء كلها ، و لا يساعدهم على قبول مبدء التوحيد ، و ان لا إله إلا اللّه . و لعل هنا سرا إلهيا لا يزال مختوما حتى الأبد .
نعم لا ننكر وجود الغفلة في بعض الناس ، و ذهولهم عن الحق ، لالتباس الطريق طريق الهداية عليهم و لعل كتابي هذا يقع في يد اولئك الناس الغافلين الذين اشتبه الأمر عليهم ، فوقعوا في الضلال ، و لا يعرفون طريق النجاة ، و لعلك أيها القارىء ( و العياذ باللّه ) أنت منهم ، إذا فناولني يدك لندخل في الموضوع فنعرف الخبر الصحيح ، و لكن ما أدري من أي طريق ندخل ؟ إذ الطرق كثيرة مختلفة ، أمهلني لعليّ أجد لك طريقا لا ترى فيه عوجا و لا أمتا .
هاها ، وجدت الطريق الواضح المستقيم هذا الطريق بين أيدينا و لكن أشترط عليك يا صاحبي بشروط ، فان وافقت عليها ، فأنا معك لا افارقك حتى ندخل مدخل صدق ، و نخرج مخرج صدق ، و إن لم توافق فاطرح الكتاب و لا تقرأ اكثر من هذا .
أما الشروط : لا تسرع ، و لا تغضب ، و لا تعجل و اضبط نفسك ،
و املك أعصابك ثم : لا تكوننّ من الذين كذبوا بآيات اللّه ، فتكون من