صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٥ - هل الإمامة شرط في صحة الأعمال، أو لا؟
أقول: الكبرى ممنوعة كما قلنا آنفاً، و أمّا الصغرى فإتمامها محتاج إلى ضمّ مقدمة أخرى قائلة بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد، و الى مقدمة قائلة بتأثير هذه الملاكات في الأحكام العقلية، و كلتا المقدمتين ثابتة. أمّا الأولى فقد مرّ بحثها في القاعدة الرابعة. و أمّا الثانية فيدل عليها قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ و غيره. بل عن المعتزلة: دعوى الضرورة عليها[١]، و لكن مع ذلك الصغرى أخص من المدّعى؛ إذ لطفية جميع الأحكام- حتى في باب المعاملات- للأحكام العقلية غير واضحة، كما أشرنا إليه سابقاً أيضاً.
٣- ما ذكره هو أيضاً من: أنّه لو لا التكليف للزم نقض الغرض، و هو قبيح.
و قد تقدم تقريبه في الوجه الثالث من الوجوه الدالة على حسن التكليف.
و جوابه: أنّ كون الغرض من خلق الإنسان هو الكمال الموقوف على التكاليف غير ثابت عقلًا.
٤- ما أفاده سيّدنا الأستاذ المحقق دام ظلّه، قال: تكليف عامة البشر واجب على الله سبحانه، و هذا الحكم قطعي قد ثبت بالبراهين الصحيحة و الأدلة العقلية الواضحة، فإنّهم محتاجون إلى التكليف في طريق تكاملهم و حصولهم على السعادة الكبرى و التجارة الرابحة، فإذا لم يكلفهم الله سبحانه: فإمّا أن يكون ذلك لعدم علمه بحاجتهم إلى التكليف، و هذا جهل يتنزّه عنه الحق تعالى.
و إمّا لأنّ الله أراد حجبهم عن الوصول إلى كمالاتهم، و هذا بخل يستحيل على الجواد المطلق.
و إمّا لأنّه أراد تكليفهم فلم يمكنه ذلك، و هو عجز يمتنع على القادر المطلق، فاذن لا بد من تكليف البشر[٢].
أقول: قد مرّ في مبحث حكمته في الجزء الأول: أنّ الجود واجب عليه فلا يكون الدليل خطابياً. نعم، مفاد الدليل اختصاص وجوب التكليف بمن يسلك طريق التكامل بعد الإرادة، لا عمومه لمطلق البشر، إذ لا بخل في ترك هداية من لا يقبلها، كما لا يخفى.
هذا، و يرد عليه: أنّه- دام ظلّه العالي- إن أراد بالسعادة و التجارة الثواب و دخول الجنة فقد ذكرنا: أنّه لا يثبت حسن التكليف فضلًا عن وجوبه عليه تعالى.
و أن أراد به تكامل نفس المكلف و ارتقاءها المعنوي ففيه: أنّ إيجاب التكليف عليه تعالى
[١] - نقلها العلامة في شرح التجريد، و الظاهر ارتضاؤه إيّاها.
[٢] - ذكره في كتابه البيان في تفسير القرآن.