صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨١ - التحطئة و التصويب
ثم إنّ من المؤلفين من يدّعى بطلان تكليف الحيوانات بضرورة الشريعة و ظواهر الآيات و الروايات، لكنّه تعسّف محض.
و التحقيق أن تكليف الحيوانات حسب شعورهم و أجسامهم ممكن و لكننا لا نجزم به، و أما حشرها يوم القيامة فبعيد جداً، إذ أنواعها كثيرة جداً و قيل أن أنواع الحشرات بمفردها ثلاثمأة ألف.
و المراد من حشر الحيوانات في الآتية المتقدمة لعلّ جمع الحيوانات الموجودة على الأرض قبل قيام الساعة نعرض لا نعلمه، و ليست الآية المذكورة بظاهرة فيما يقولون. و الله العالم بأفعاله و أحكامه.
و الحاصل: أنّ قيد الإنسان في المكلف غير مطابق للواقع، و أنّ غير الإنسان أيضاً مكلف.
ثم إنّ هنا شرطاً آخر قيل باعتباره في أصل التكليف بالفرعيات زائداً على الشروط السابقة، و هو الإسلام، و أول من قال به- على ما أعلم- هو المحدث الحكيم الكاشاني (رحمه الله)، ثم اختاره المحدّث الجليل البحراني و أصرّ عليه، و استظهره من المحدّث الأمين الأسترآبادي أيضاً، لكنّ عبارته لا تساعد ذلك[١].
و عن الفاضل السبزواري في الذخيرة: أنّ تحقيق المقام من المشكلات.
أقول: لكنّ المنسوب إلى المشهور بل قيل: كاد أن يكون إجماعاً تكليف الكفّار بالفروع، و أنّ الإسلام ليس شرطاً لنفس التكليف، بل لصحة المكلف به في الجملة.
و أمّا العامة فعن بدائع الصنائع للكاشاني الحنفي[٢]: الكفّار غير مخاطبين بشرائع هي عبادات عندنا ... إلى آخره.
و عن المعني[٣]: اختلفوا في خطاب الكافر بفروع الإسلام في حال كفره، مع إجماعهم على أنّه لا يلزم قضاءها بعد إسلامه، حكي عن أحمد في هذا روايتان.
و عن أصول الفقه الخفري[٤]: اختلف الحنفية في هذه المسألة ... و لم يقولوا بهذه الأقوال نقلًا عن أبي حنيفة؛ لأنّه لم يحفظ عنه فيها قول، و إنّما استخرجوها من فروع مذهبية[٥].
هذا، و الذي يظهر من صاحب الحدائق (رحمه الله): أنّ القول بعدم تكليف الكفّار لم ينسب إلى أحد
[١] - لاحظ الحدائق الناضرة ٣/ ٤٠، طبع جماعة المدرسين.
[٢] - ١/ ١٤٦.
[٣] - المغني لابن قدامة ١/ ٣٩٨.
[٤] -/ ١٠٣.
[٥] - نقل هذه الأقوال بعض أفاضل العصر في تعليقته على الحدائق الناضرة المطبوعة حديثاً، لاحظ آخر الجزء الثالث.