صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٥ - بقي في المقام مسائل
ما بقوا، فبالنيات تخلّد هؤلاء و هؤلاء»، ثم لا قوله تعالى: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ قال: «على نبيّته».
أقول: لكنّ حرمة نية الحرام ممّا اختلف فيه الأنظار لاختلاف الآيات و الأخبار، و تحرير المسألة في محلّها. و الرواية المذكورة غير معتبرة سنداً، و مع ذلك لا تدفع الاشكال أيضاً.
و يمكن أن يقال: إنّ استعظام الخلود إنّما هو لأجل الرقّة و العاطفة الكائنتين فينا، فلا ربط له بالواقع و حقيقة الحال. هذا كلّه إذا لم نقل بتجسم الأعمال، و إلا فإشكال العقاب ساقط من رأس، فإنّه لا معاقب خارجي هنا، بل تلك الآلام إنما هي أعمالكم ترد عليكم[١]، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ، فالفاعل لا يرى غير عمله الذي عمله، وَ ما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَ لكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ، و سيأتي الكلام حول هذا البحث في القاعدة الآتية إن شاء الله.
هذا، و لكنّ الصحيح أن يقال: إنّ العقل البشري ضعيف الإدراك، ناقص الاستعداد، محدود السلطان، فلا إحاطة له بدقائق الأمور الممكنة الجلية فضلًا عن أسرار أفعال الواجب الخفية، فلا بد من الاقتصار على الإذعان الإجمالي، و أنّه لا يفعل إلا لغرض حسن من مصلحة أو ترك مفسدة، كما مرّ برهانه سابقاً، و الجهل به في مورد لا يضرّ بأصل الكبرى، كما لا يخفى.
[١] - و هي رواية نقلها صاحب الأسفار، و ببالي إني رأيت هذه الجملة في رواية مذكورة في كتب الأحاديث و نسيت اسم الكتاب، لكن سندها غير معتبرة.