صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٠ - المسألة الثانية في فرق المشيئة و الإرادة و فيها أقوال
ذكره المحدث الفيض[١] و المحقّق صاحب الفصول في مبحث نفي الجبر و التفويض من كتابه.
٣- المشيئة قصد الفعل أو تركه على نحو كان نسبتها متساوية، و الإرادة تعلّقه بالفعل أو الترك بخصوصه، قال به بعضهم[٢] و ذكر أنّ هذا الفرق مأخوذ ممّا روي عن الرضا عليه السّلام.
٤- ما قيل[٣] من أنه لا فرق بينهما إلّا عند الكرامية، حيث جعلوا المشيئة صفة واحدة أزلية يتناول ما شاء اللّه بها من أحداث محدث، و الإرادة حادثة محدثة متعدّدة تعدّد المرادات.
٥- لا فرق بينهما في العبد، و أمّا في حق القديم فالمشيئة بمعنى التقدير، نقل عن جماعة من القدماء.
أقول: للإرادة و المشيئة- كما عرفت منا- معنيان: الإيجاد و الإحداث و النقش في اللوح، و إن كان نفس هذا النقش أيضا إحداثا لكنه ليس إحداثا لوجود الشيء خارجا.
أما المعنى الاول فالظاهر المطابق لمدلول الروايات الأولى اتحادهما فيه، فهما مترادفان و يدلّ عليه الاستعمالات القرآنية أيضا، و يشهد له ما عن الرضا عليه السّلام، و اعلم أن الإبداع و المشيئة و الإرادة معناها واحد و أسماؤها ثلاثة كما مر.
و أمّا المعنى الثاني فالروايات الثانية ناصّة على اختلافهما فيه كما عرفت، و ذكرنا أن نسبة الإرادة إلى المشيئة نسبة المؤكد إلى المؤكّد بالفتح، و نسبة الشرط إلى المقتضى.
و بالجملة المشيئة ذكر وجو الشيء في اللوح، و الإرادة ذكر تأكيده و العزيمة عليه، فالأقوال الخمسة كلها لا ترجع إلى أساس صحيح.
فإن الأول إن تمّ لتمّ في حقنا دون الباري.
و الثاني ضعيف جدا؛ إذ المشيئة و الإرادة كلتاهما متساويتان من حيث الجزئية و الكلية و التقدم على الفعل كما عرفت. و الظاهر أن هذين العلمين لم يلتفتا إلى تعدّد معنى الإرادة فحسبا أنها بمعنى الإيجاد مطلقا، و هذا الاستظهار من عبارة الفصول أقوى.
و أما الثالث فهو شيء عجيب فإنه أطلق المشيئة على التردّد و لا شكّ في بطلانه، و أعجب منه إسناد قوله إلى الرواية، فإنّك قد لاحظت الروايات على ما مرّ، و لا يوجد فيها إشعار به.
و أمّا الرابع فلما دللنا على بطلان قدم المشيئة مع أن الفرق المذكور دعوى بلا شاهد و مثله القول الخامس، فلا تطلب الحقيقة إلّا من أهلها.
[١] الوافي ١/ ١١٤.
[٢] شمع اليقين/ ١٦.
[٣] كما نقله في الشوارق ٢/ ٢٥٩.