صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩١ - المقصد الاول في بيان الطرق إلى معرفة الواجب لذاته
الثاني: قصور هذا الدليل عن إثبات الواجب لذاته؛ لجواز أن يكون ذلك المحدث غير الحادث ممكنا قديما، فلا يفتقر إلى علة، فتنقطع السلسلة بلا إثبات الواجب كما ذكره الحكيم اللاهجي في شوارقه[١].
الثالث: خروجه عن منهج الصدق؛ لأنّ مناط الحاجة إلى العلّة هو الإمكان دون الحدوث ولو شرطا، ذكره الحكيم السبزواري[٢] و قبله عنه غيره أيضا.
أقول: هذه الوجوه ساقطة و لا يمكن سد هذا الصراط المستقيم بها. اما الاول فلما سيمر بك في محله، من حدوث تمام ما سوى اللّه و بطلان قدم شيء منه.
و أمّا الثاني فينبثق بطلانه من بطلان الأول، فإن القديم حينئذ لا يكون ممكنا فهو واجب لعدم واسطة بينهما بالضرورة، فالقديم و الواجب لذاته مترادفان عند المتكلّمين. و أمّا الثالث ففيه: أنّ معنى علّية الإمكان للحاجة هو سببيته للحاجة في وجوده أو عدمه إلى المرجّح الخارجي، فحدوث الوجود معلول عن هذا المرجّح المحدث الخارجي و كاشف عنه كشف كلّ معلول عن علّته، و يعبر عنه في عرفهم بدليل الإن، فهذا لا ربط له ببطلان علّية الحدوث للحاجة. و الإنصاف أنّ دلالة الحدوث على المحدث ضرورية و إنكارها عن هذا الرجل الفيلسوف بعيد جدا.
فاتّضح أن الدليل تمام في نفسه من غير أن يبنى على الحركة الجوهرية كما تبرّع به بعضهم، لكن الذي يوجب صعوبة سلوك هذا الطريق في الجملة هو أن إثبات المدّعى أسهل من تثبيت مقدّمتها الأولى اعني بها حدوث العالم بأجمعه، فإنه و إن كان حقّا إلّا أن المدّعى اظهر منه و إن أخذنا حدوث بعض العالم في المقدّمة حتى تكون ضرورية فلا يستنتج منها المطلوب، كما ذكره صاحب الشوارق من جواز كون القديم ممكنا.
و لا دافع له حينئذ أصلا إلّا أن يقال: بأن هذا القديم لا يكون إلّا واجبا، فإنّ الممكن يستلزمه دفعا للدور و التسلسل، لكن الدليل حينئذ لا يكون بلحاظ الحدوث فقط، بل مع انضمام لحاظ الإمكان.
فالتحقيق أن يقال: إنّ جملة من هذه الموجودات حادثة حسّا، و الحادث يقضتي محدثا بالضرورة، و هذا المحدث إن لم يكن له سبب و علّة فهو المراد؛ إذ لا نعني بالقديم أو الواجب إلّا المحدث الذي لا سبب له؛ و ان كان له سبب فلا بدّ من الانتهاء إلى محدث كذلك أي بلا سبب و علة دفع للدور و التسلسل، فافهم.
[١] الشوارق ٢/ ٢٠٤.
[٢] شرح المنظومة/ ١٤٣.