صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩٩ - الناحية الرابعة في بيان الأقولا في الإرادة
الناحية الثانية: في إثبات إرادته تعالى
لا ريب في إثبات إرادته تعالى، فإنّ القرآن و السنّة تدلّان عليه دلالة قطعية، و قد نقلوا اتّفاق أهل الملل و النحل عليه، بل و إطباق العقلاء أيضا، و قالوا: إنّه من الضروريات الدينية.
و استدلّوا عليه مضافا إلى ذلك من العقل بأن اللّه تعالى أوجد بعض الممكنات دون بعض، و في زمان دون زمان، فلا بدّ لهذا التخصيص من مخصّص و هو الإرادة؛ إذ وجوده و قدرته و علمه و حياته متساوية إلى وجود الأشياء و عدمها، و إلى تمام الازمان.
و هذا الدليل تامّ حتى عند من يرى جواز الترجيح بلا مرجّح، فإنّه لا ينكر الإرادة بل ما يدعو إلى العمل من اعتقاد نفع أو غيره؛ و لذا يصرّح بان الهارب من السبع يرجّح أحد الطريقين المتساويين بإرادته بلا مرجّح آخر، فما ذكره المحقّق الطوسي- من عدم جريانه على القول الأخير- غير تامّ[١]، لكن من يفسر إرادته تعالى بنفس الإيجاد و الإحداث، فلا يرى لهذا الاستدلال صحّة، و لذا صرح شيخنا المفيد بأن إثبات الإرادة للّه تعالى من جهة النقل دون العقل[٢].
الناحية الثالثة: جريان التعبّد في الإرادة
ذكرنا في المباحث السابقة المعيار في جريان التعبّد الشرعي و عدمه في الأصول الاعتقادية و فروعها، و عليه لا شكّ في جريان التعبّد في هذه المسألة، فإذا ثبت من الشرع ما يفسّر به مفهوم إرادته تعالى، و لم يكن من العقل على خلافه محذور، يتّبع لا محالة.
الناحية الرابعة: في بيان الأقولا في الإرادة
فعن الحكماء كما في جملة من كتبهم: أنها العلم بالنظام الأصلح.
و عن متكلّمي الإمامية[٣] أو جمهورهم[٤] أو مشهورهم[٥] و جماعة من رؤساء المعتزلة[٦]: أنّها العلم بما في الفعل من المصلحة، و يسمونه بالداعي.
و عن الأشاعرة و جمهور معتزلة البصرة: أنّها صفة ثالثة مغايرة للعلم و القدرة، و هي توجب
[١] شرح قواعد العقائد/ ٤١.
[٢] أوائل المقالات/ ١٩.
[٣] مرآة العقول/ ٧٦.
[٤] حاشية الآشتياني على رسائل الشيخ/ ٣٥.
[٥] بحار الأنوار ٤/ ١٣٦.
[٦] شرح المواقف ٣/ ٦٧.