صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧١ - المقام الأول في نقل الأقوال
خاتمة في حدوث أفعاله قد مرّ أن صفاته إمّا ذاتية و إمّا مدحية و إمّا فعلية، و هي نفس أفعاله تعالى، و المقصود هنا أن فعله بتمامه هل هو حادث أم لا؟ بل منه ما هو قديم و منه ما هو حادث؟ و هذا هو النزاع المعروف بحدوث العالم و قدمه.
و المراد بالحدوث هو المسبوقية بالعدم لا بالغير فقط و إن لم يكن مسبوقا بالعدم، فإنه ليس من الحدوث في شيء، نعم اصطلح الفلسفة على ذلك، و لا مشاحة في الاصطلاح. فالحدوث عندهم مرادف للإمكان الذاتي. و الحاصل أن مرادنا بالحدوث هو معناه الواقعي، و هو المسبوق بالعدم. و الكلام فيه يقع في مقامات:
المقام الأوّل: في نقل الأقوال
١- حدوث ما سوى اللّه و صفاته، فالأشياء صادرة عنه تعالى بعد أن لم تكن أصلا. هذا هو مذهب المتكلّمين قاطبة، بل ادّعى غير واحد اتّفاق المليين عليه، بل نسب إلى جمع ما أساطين الحكمة و قدمء الفلاسفة، و قيل: إن القول بقدم العالم و أزلية الحركات ظهر بعد أرسطو[١]. و لكن ستعرف أن حدوث العالم بمعناه الواقعي ممّا لم يلتزم به فرقة غير الشيعة الإمامية. فيما أعلم.
٢- قدم السماوات بذواتها و صفاتها إلّا الحركات و الأوضاع، فإنهما قديمتان بالنوع فقالوا:
إن الفلكيات قديمة بموادّها و صورها الجسمية و النوعية و بمقاديرها و أشكالها و غيرهما من الأعراض، و أمّا العنصريات فقديمة بموادّها و بصورها الجسمية بنوعها و بصورها النوعية بجنسها، و أمّا الصور المشخّصة في هذه الصور الجسمية و النوعية و الأعراض المختصة فهي حادثة. حكي عن أرسطو و من وافقه و منهم الفارابي و ابن سينا و غيرهما.
أقول: و لا شك في أنهم قائلون بقدم العقول أيضا، بل مرّ التزامهم بقدم الصور المرتسمة في
[١] البحار ١٤/ ٤٩.