صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٤ - المورد الثاني في تفسير سمعه و بصره
فلا تكفي قاعدة الملازمة و لا إحاطته بما يصحّ ان يبصر و يسمع، فإن علمه به غير سمعه و بصره به.
و أما الوجه الثاني فهو راجع إلى الرابع؛ لأنّ ما امكن في حقّه واجب بلا حاجة إلى توسيط النقل.
و أما الجه الثالث فهو ضعيف جدا؛ لأنّ الحياة المأخوذة في الصغرى غير المأخوذة في الكبرى و إلّا فهي مصادرة، و الصمم و العمى من قبيل عدم الملكة بالنسبة إلى السمع و البصر لا أنهما ضدان لهما، فيمكن خلو الواجب عن كليهما. و بالجملة: إن قلنا بتضمّن هاتين الصفتين ما يزيد على العلم الثابت له بالأدلة المتقدمة فلا سبيل للعقل إلى إثباتهما، و إلّا فيجري فيه الأدلّة المذكورة، و لا يحتاج إلى ذكر هذه الوجوه أو تكرارها.
هذا و من الناس من نفى هاتين الصفتين اللتين دلّ عليهما الكتاب و السنة و تمسّكوا له بوجهين:
الأول: إنهما تأثر الحاسة عن المسموع و المبصر أو مشروطان به كسائر الاحساسات، و هو محال في حق اللّه تعالى.
و ردّ بمنع كونهما كذلك في الواجب؛ لأن صفاته مخالفة بالحقيقة لصفاتنا.
الثاني: إثبات السمع و البصر في الأزل و لا مسموع و لا مبصر فيه خروج عن المعقول.
و أجيب عنه بأن انتفاء التعلّق أزلا لا يستلزم انتفاء الصفة، كما في سمعنا و بصرنا، فإن خلوّهما عن الإدراك في وقت لا يوجب انتفاءهما أصلا في ذلك الوقت، و في الجوابين كلام لعله سينجلي فيما بعد.
المورد الثاني: في تفسير سمعه و بصره
و فيه أقوال:
الأول: إنّهما عبارة عن العلم بالمسموعات و المبصرات، فهما فردان لمطلق العلم. قال به الفلاسفة كما قيل، أو الفلاسفة النافون لعلمه بالجزئيات على وجه جزئي كما في الأسفار، و الكعبي و أبو الحسين البصري.
أقول: و هذا هو مختار المفيد في كتابه أوائل المقالات[١] و العلامة في شرح قواعد العقائد و بعض آخر من أصحابنا. قال شيخنا المفيد- بعد ما فسر السمع و البصر و الإدراك و كونه راء بالعلم خاصّة دون ما زاد عليه في المعنى-: و لست أعلم من متكلّمي الإمامية في هذا الباب
[١] أوائل المقالات/ ٢١.