صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٧٠ - الجهة الرابعة في بيان العلم الاجمالي للحكماء
أو لم يكن، و على من يكون مستحضرا لها حال الاستحضار باعتبارين. و العالم الذي يكون علمه ذاتيا فهو بالاعتبار الأول؛ لأنّه بذلك الاعتبار لا يحتاج في كونه عالما إلى شيء غير ذاته.
و العلم بهذا الاعتبار شيء واحد. انتهى.
و لعلّ هذا هو مختار اللاهجي في كتابه «گوهر مراد» حيث قال[١]: ليكن علمى كه عين ذات است بمعنى عالميت است و آن بودن ذاتست بحيثيتى كه هرگاه معلوم متحقق شود بوجود عينى يا بوجود ظلى، هرآئينه منكشف باشد بر او، و اين معنى در واجب متحققست خواه معلوم متحقق باشد و خواه نه، پس واجب در مرتبه ذات نيز عالمست باين معنى با آنكه تحقق معلوم در آن مرتبه ممتنع است و عدم تحقق معلوم منافى عالميت و مستلزم عدم علم واجب نيست، ليكن تحقق اضافه عالميت كه عبارت است از تعلق علم بمعلوم موقوفست بر تحقق معلوم چه تحقق اضافه فرع تحقق طرفين است لا محاله. انتهى.
أقول: أما ما ذكره المحقق الطوسي قدّس سرّه فيرد عليه: أنه لا يخرج الواجب عن حد الجهل، غايته أنه عالم بالقوة مع انها ممتنعة في حق القديم البريء عن المادة و لواحقها، كيف و قد مضى أن صفاته الواجبة ثابتة له فعلا بمجرد عدم امتناعها؟ و بمثله نردّ قول اللاهجي أيضا، فإنّه يرجع في المآل إلى أنّه غير عالم في مرتبة ذاته تعالى بالأشياء، فأمثال هذه التقارير لا تغني و لا تسمن.
الثاني: ما ذكره ابن سينا في كتبه[٢] قال: نفس تعقّله هو وجود الأشياء عنه، و نفس وجود هذه الأشياء نفس معقوليتها. و قال: ليس علوّ الأول و مجده هو أن يعقل الأشياء، بل علوّه و مجده بأن يفيض عنه الأشياء معقولة، فيكون بالحقيقة علوه و مجده بذاته لا بلوازمه التي هي المعقولات. و قال أيضا في محكي الشفاء: ثم يجب لنا، أن نعلم أنّه قيل للاول: عقل، قيل على المعنى البسيط الذي عرفته في كتاب النفس، و أنه ليس فيه اختلاف صور مترتبة متخالفة، كما يكون في النفس، فهو كذلك يعقل الأشياء دفعة واحدة من غير أن يتكثر بها في جوهره أو يتصوّر في حقيقة ذاته بصورها، بل يفيض عنه صورها معقولة. و هو أولى بأن يكون عقلا من تلك الصور الفائضة عن عقله؛ لأنه يعقل ذاته و أنها مبدأ كلّ شيء فيعقل من ذاته كلّ شيء.
انتهى.
أقول: المفهوم من هذه الكلمات و غيرها أن كمال الواجب هو كونه بحيث يفيض عنه هذه الصور المعقولة، فالعلم الإجمالي الذي هو عين ذاته تعالى هو علمه بذاته الذي هو علّة فيضان
[١] گوهر مراد/ ١٩٧.
[٢] لاحظ الأسفار و الشوارق و غيرهما.