صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١ - الفائدة التاسعة في خواص الواجب الوجود
احتياج المركّب إلى كل جزء بنفسه في تحقّقه، و الجزء غير الكل، فكل مركّب محتاج إلى غيره في وجوده، و هذا و الإمكان المضاد للوجوب.
و أيضا الواجب لا يكون متكمّما فلا مقدار له. و أيضا المركّب لا بدّ له من مركّب- بالكسر- و الواجب لا فاعل له.
و أما تركّبه من الأجزاء العقلية- و إن فرض بساطته خارجا- فيفسده:
أولا: إنه لو كان له جنس و فصل لكان جنسه مفتقرا إلى الفصل لا في مفهومه و معناه، بل في أن يوجد و يحصل بالفعل، فحينئذ نقول: ذلك الجنس لا يخلو إما أن يكون وجودا محضا أو مهية غير الوجود، فعلى الأول يلزم أن يكون ما فرضناه فصلا لم يكن فصلا؛ اذ الفصل ما يوجد به الجنس، و هذا إنّما يتصوّر إذا لم يكن حقيقة الجنس حقيقة الوجود، و على الثاني يلزم أن يكون الواجب ذا مهية، و الحال أنه نفس الوجود.
ذكره صاحب الأسفار[١] و لعله تفصيل ما ذكره الفارابي في الفصّ السابع من فصوصه.
و ثانيا: إن المرّب محتاج إلى اجزائه العقلية فيصير ممكنا، و تنظّر فيه بعض المتكلّمين[٢] فقال: إن الممكن هو ما يحتاج في وجوده الخارجي إلى غيره، و الواجب ما لا يحتاج كذلك؛ إذا التقسيم الثلاثي المتقدّم إنما هو بملاحظة الوجود الخارجي، فلو فرض تركّب الوجود من الأجزاء الذهنية لا يلزم إلّا احتياجه في التحقق الذهني إلى اجزائه العقلية، و هذا لا ينافي الوجوب.
و يمكن أن يجاب عنه بأنّ تقسيم المفهوم إلى الجهات الثلاث و إن كان بحسب الوجود الخارجي إّا أن الأجزاء العقلية موجودة في نفس الأمر؛ ضرورة عدم كونها من الاختراعيات، فحينئذ يتوقّف وجوده في نفس الأمر على غيره، و هذا النحو من الافتقار أيضا ينافي الوجوب؛ إذ وجوب الواجب ضروري في حد نفسه، فافهم.
و قال الفارابي في الفصّ التاسع من فصوصه: وجوب الوجود لا ينقسم بأجزاء القوام مقداريا كان أو معنويا- يريد به الصورة و المادة فقط أو مع الجنس و الفصل- و إلّا لكان كلّ جزء منه إما واجب الوجود فتكثر واجب الوجود، و إما غير واجب الوجود فهو أقدم بالذات من الجملة، فيكون الجملة أبعد من الجزء في الوجود. انتهي.
و هذا برهان متين؛ إذ الواجب أقدم في الوجود من جميع الممكنات فلا جزء ممكن له، و بقية الكلام في محله.
[١] المجلد الثاني.
[٢] شرح القوشجي على التجريد/ ٥٢.