صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٠ - الفائدة التاسعة في خواص الواجب الوجود
أقول: يرد عليه- مضافا إلى ابتنائه على زيادة الصفات القديمة الباطلة التي تتخيّلها الأشاعرة- أنّ لزوم هذه المحاذير إنّما هو في صورة تحقّق الصفة خارجا، و أما إن قلنا بعدم تحقّقها له تعالى مع إمكانها فلا يلزم شيء منها كما ليس بسر. و أمّا الافعال فخروجها عن مدلول الدليل المذكور ظاهر؛ لأنّها تابعة للإردة دون الذات نفسها. و العمدة التي يترتّب عليها جملة من المسائل المختلف فيها هو وجوب الافعال الذي لا دلالة للدليل عليه. و أمّا وجوب الصفات و عينيتها مع الذات المقدّسة فهو مما لا شبهة فيه كما سيأتي في المقصد الرابع.
الرابع: ما ذكره الحكيم اللاهجي[١] و غيره، من أنّه لو لم يجب ما أمكن في حقّه لزم افتقاره إما إلى نفسه فيلزم أن يكون اللّه فاعلا و قابلا، و إمّا إلى غيره فيلزم أيضا ذلك المحذور لانتهاء غيره اليه.
أقول: بطلان كونه تعالى فاعلا و قابلا غير مبين بل مرّ منعه، بل هو أيضا حقّق عدم بطلانه في مثل الشقّ الأول في كتبه[٢] هذا مع أنّه لو تمّ لما جرى في أفعاله فإنّ وجوبها بإرادته التابعة للملاكات الواقعية، فلا يلزم الافتقار.
فتحصل أنّ هذه القاعدة لم تثبت في خواصّ الواجب القديم.
٣- امتناع كونه جزءا للغير، فالأجزاء إمّا عقلية تحليلية مثل الجنس و الفصل، و إمّا خارجية مقدارية كاجزاء السكنجبين مثلا، و إمّا غير مقدارية- أي معنوية- نحو المادة و الصورة. و لا يعقل أن يكون الواجب جزءا لغيره بجميع هذه المعاني.
أمّا عدم كونه جزءا عقليا فلأنه موجود خارجي، و أما عدم كونه جزءا مقداريا فلانّه ليس بمادي و لا كم له، فلا يعقل عروض المقدار له؛ و أما عدم كونه جزءا معنويا فلأنّ المحل ملتمس إلى الصورة في فعليتها، و الصورة لا بدّ لها من مادة تحلها، فكلاهما لا يناسب الوجوب. و إن شئت فقل: احتياج الحال إلى محله، أمّا في الوجود كما إذا كان عرضا، أو في التشخص اذا كان صورة، و على كلا التقديرين يكون الحال ممكنا و لا سيما إن تشخّصه- تعالى- بنفس وجوده.
و أيضا تحقّق التركب بتأثير الأجزاء و تأثّرها بالضرورة، و الواجب لا يتأثّر من غيره؛ و أيضا المركّب إما واجب و إمّا ممكن، لا يصحّ الأول لما يأتي من امتناع التركيب على الواجب و لا متناع قوام الواجب بالممكن كما في صورة إمكان الجزء الآخر، و لا يصحّ الثاني لاجتماع الوجوب و الإمكان في شيء وحد؛ ضرورة أن المركب نفس الأجزاء، فتدبّر.
٤- استحالة التركيب عليه. أما تركّبه من الأجزاء الخارجية فبطلانه واضح؛ ضرورة
[١] لا يحضرني الآن موضع هذا الكلام في كتبه نعم هو مذكور في الصفحة ١٦ من شمع اليقين لابنه الميرزا حسن.
[٢] گوهر مراد/ ١٩٣.