صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٣ - الفائدة التاسعة في خواص الواجب الوجود
الوجوب؛ لما قلنا من استلزام النقص للإمكان.
و أما الثالث: فضعفه جلي؛ لن التركيب يمتنع في حقّ الواجب كما تقدّم، و بهذا التقرير اندفع شبهة ابن كمونة بل لم يبق لها مجال أصلا، فهذا البرهان مع قلّة مؤونته و وضوح أركانه كثير المعونة جدا، إلّا أنه متوقّف على استحالة النقص على الواجب و لزوم اتّصافه بكل كمال، و سيأتي بحثها في المقصد الثالث إن شاء اللّه.
ثم ان الكلام في هذا المقام طويل الذيل و سنفصله في المقصد الرابع إن شاء اللّه
٨- في أن الواجب ماهيّته انيّته، بمعنى أنه لا ماهية له سوى الوجود الخاصّ المجرّد عن مقارنة الماهية بخلاف الممكن كالإنسان مثلا، فإنّ له ماهية هو الحيوان الناطق و وجودا و هو كونه في الأعيان، و استدلّوا عليه بوجوه:
الاول: لو لم يكن وجود الواجب عين ذاته يلزم كونه مع بساطته قابلا و فاعلا؛ لأنّ وجوده- لكونه عرضيا لماهيته- يكون معلولا؛ لانّ كلّ عرضي معلول إمّا لمعروضه و إما لغيره، فلو كان معلولا لغيره يلزم إمكانه؛ اذ المعلولية للغير ينافي الواجبية، فإذن الماهية تكون قابلة للوجود من حيث المعروضية، فاعلة له من حيث الاقتضاء، و هذا- أي كون الماهية فاعلة و قابلة- مستلزم للتركيب.
الثاني: لو كان وجوده زائدا عليه لزم تقدّم الشيء بوجوده على وجوده، و بطلانه ضروري.
بيان الملازمة: أن الوجود حينئذ يحتاج إلى الماهية احتياج العارض إلى المعروض، فيكون ممكنا ضرورة احتياجه إلى الغير، فيفتقر إلى علّة هي الماهية لا غير؛ لامتناع افتقار الواجب في وجوده إلى الغير، و كلّ علّة فهي متقدّمة على معلولها بالضرورة، فيكون الماهية متقدّمة على وجودها بوجودها.
أقول: و إن شئت فقل: إن الكلام فيما يكون العلّة فيه علّة للوجود أو الموجود في الخارج، و بديهة العقل حاكمة بوجوب تقدّمها عليه بالوجود، كما أفاده المحقق الطوسي قدّس سرّه، فما تخيِّه الرازي الأشعري من قياس المقام بقابلية الماهية و غيرها مزيّف جدا.
الثالث: لو كان زائدا يلزم إمكان زوال وجود الواجب و هو ضروري الاستحالة؛ و ذلك لأنّ الوجود إذا كان محتاجا إلى غيره كان ممكنا، و كان جائز الزوال نظرا إلى ذاته و إلّا لكان واجبا لذاته، مستقلا في حقيقته، غير متعلّق بالماهية، و هذا خلف.
الرابع: ما ذكره صاحب التلويحات، و استحسنه صاحب الأسفار، و أوضحه بقوله: إنّه لما كان الوجوب و الامتناع و الإمكان من لوازم الماهيات و الذوات؛ اذ المنظور إليه في تقسيم الشيء إلى الأمور الثلاثة حاله في نفسه مقيسا إلى الوجود، فلو كان المفروض واجبا معنى غير