صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٨ - الفائدة السادسة حول الجاهل القاصر في المعارف الاعتقادية
مخالف لأصول الشيعة ... الخ[١].
أقول: و سيأتي من بعض العامّة أيضا دعوى الضرورة على ذلك، هذا مضافا إلى وجوه أخر دلّت على ذلك:
فمنها: أن اللّه كلّف بالعلم و نصب عليه دليلا فالمخطئ مقصّر آثم، نقل هذا عن جماعة من أصحابنا، بل نسب إلى الجمهور.
و منها: قوله تعالى: و الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و إن الله لمع المحسنين[٢]، فقد جعل الهداية على تقدير المجاهدة، فالضالّ لم يجاهد باختياره فهو مقصّر آثم.
و منها: ما في المواقف و شرحها[٣] من قوله: و اعلم أن الكتاب و السنة و الاجماع يبطل ذلك- أي معذورية القاصر- بل نقول: هو مخالف لما علم من الدين ضرورة؛ إذ يعلم قطعا أن كفّار عهد الرسول صلّى اللّه عليه و اله الذين قتلوا و حكم بخلودهم في النار لم يكونوا عن آخرهم معاندين، بل منهم من يعتقد الكفر بعد بذل المجهود، و منهم من بقي على الشك بعد إفراغ الوسع .. الخ.
و منها: قوله تعالى: ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون[٤] أي ليعرفون، فالمعرفة علّة غائية لخلقة الإنسان، و فرض وجود القاصر المذكور يوجب تخلف المعلول عن العلة المذكورة؛ لانتفاء امكان المعرفة في حقّه على الفرض، و هو لغو ينزّه عنه فعل الحكيم، و مثله قوله تعالى في الحديث القدسي: «كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لا عرف».
نقله المحقق الآشتياني في شرح الرسائل[٥].
و منها: قوله تعالى: رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل[٦]، و للقاصر على اللّه حجّة فلا بد من عدمه. نقله في حقائق الأصول[٧].
و منها: العمومات الدالّة على حصر الناس في المؤمن و الكافر مع ما دل على خلود الكافرين بأجمعهم في النار، بضميمة حكم العقل بقبح عقاب الجاهل القاصر، فيكشف ذلك عن تقصير كلّ غير مؤمن، و أن من تراه قاصرا عاجزا عن العلم قد تمكّن من تحصيل العلم بالحقّ ولو
[١] أوائل كتاب الشهادات.
[٢] العنكبوت ٢٩/ ٦٩.
[٣] شرح المواقف ٣/ ٢٣٦.
[٤] الذاريات ٥١/ ٥٦.
[٥] شرح الرسائل/ ٢٨٨.
[٦] النساء ٣/ ١٦٥.
[٧] حقائق الأصول ٢/ ٢١٤.