صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٢ - الخاصة الرابعة أن كل ممكن زوج تركيبي من الوجود و الماهية
و أمّا ما ذكره الفياض من أن الحكماء ينفون القصد دون الاختيار فسوف نتعرّض له تحليلا و نقدا.
ثم إنّ الرازي[١] منع استناد الممكن القديم إلى الموجب أيضا متمسّكا بأنّ تأثيره فيه إمّا حال بقائه فيلزم إيجاد الموجود، و إمّا حال عدمه أو حدوثه فيلزم كونه حادثا، و قد فرضناه قديما.
أقول: ما احتج به مدخول بعين ما أجبنا السؤال المتقدّم المشهور، فإنه هو هو بعينه. و أمّا نفس المدّعى فهو لا يخلو عن وجه سندرسه في مسألة حدوث العالم.
و لكن لا بد أن يلتفت الرازي أنّ هذه الدعوى تهدم ما بنى عليه هو و أشياخه الأشعريون و غيرهم من زيادة الصفات الممكنة القديمة القائمة بالواجب الصادرة عنه بالإيجاب و الجبر، و هذه زلّة و ذلة وضلة عظيمة منهم في أعظم مباحث التوحيد، عصمنا اللّه من التخلّف عن السفينة المنجية المحمدية.
الخاصّة الرابعة: أن كلّ ممكن زوج تركيبي من الوجود و الماهية
قال صاحب الأسفار: كما أنّ الضرورة الأزلية مساوقة للبساطة و الأحدية، و ملازمة للفردية و الوترية، فكذلك الإمكان الذاتى، رفيق التركيب و الازدواج، فكل ممكن زوج تركيبي؛ إذ الماهية الامكانية لا قوام له إلا بالوجود، و الوجود الإمكاني لا تعين له إلّا بمرتبة من القصور و درجة من النزول ينشأ منها الماهية، و ينتزع بحسبها المعاني الامكانية و يترتب عليها الاثار المختصة ...
فإذن كلّ هوية إمكانية ينتظم من مادة و صورة عقليتين هما المسمّاتين بالماهية و الوجود، و كلّ منهما مضمّن فيه الآخر و إن كانت من الفصول الأخيرة و الأجناس القاصية[٢] انتهى كلامه.
و قال في موضع آخر منها: زيادة وجود الممكن على ماهيته ليس معناه المباينة بينهما بحسب الحقيقة، كيف و حقيقة كلّ شيء نحو وجود الخاص به؟ و لا كونه عرضا قائما بها قيام الأعراض لموضوعاتها حتى يلزم للماهية سوى وجودها وجود آخر، بل بمعنى كون الوجود الإمكاني لقصوره و فقره مشتملا على معنى آخر غير حقيقة الوجود، منتزعا منه، محمولا عليه، منبعثا عن إمكانه و نقصه، كالمشبكات التي يتراءى من مراتب نقصانات الضوء و الظلال الحاصلة من تصورات النور[٣]. انتهى.
[١] لاحظ شرح المواقف، و شرح التجريد للقوشجي/ ٧٧.
[٢] الأسفار ١/ ١٨٦.
[٣] الأسفار ١/ ٢٤٣.