صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٦٦ - الجهة الثالثة في إبطال الآراء المنحرفة
وقوعه و علمه حادث لا في محل[١]. و كذا أبو الحسين البصري على ما استفيد من كلامه[٢].
و ممن قال بهذا القول الشيخ أحمد الأحسائي على ما يظهر من كلماته في شرح العرشية و شرح المشاعر، و بعض كلماته صريح في ذلك، و كذا من كلامه في محكي شرح رسالة الكاشاني[٣].
و حاصل ما استفدناه من كلامه من الدليل على تصحيح دعواه وجوه:
الأول: إن العلم في الواجب و الممكن عين المعلوم، فلا يعقل تقدّم العلم على معلومه، و حيث لا معلوم موجود في الأزل فلا علم به أيضا.
الثاني: إن علمه عين ذاته، فكما أن تحقّق الممكنات في ذاته في الأزل محال فكذا العلم بها محال؛ لما مرّ من وحدة العلم و المعلوم.
الثالث: شرط العلم المطابقة مع المعلوم و تطبيقه عليه، و بما أن علمه عين ذاته، لا يعقل تطبيقه على المعلوم الممكن بل بينهما مباينة صرفة.
الرابع: إن علمه بالأشياء أزلا يستلزم أزلية الحوادث، و بطلان التالي يكفي لبطلان المقدم.
الخامس: إنه تعالى غير محدود، فإذا كان عالما بما سواه أزلا يلزم أن يعلم تحديد نفسه كي يمتاز عن غيره، و فساد الثاني يكشف عن بطلان الاول.
السادس: قوله تعالى: و يعبدون من دون الله ما لا يضرهم و لا ينفعهم و يقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أ تنبئون الله بما لا يعلم في السماوات و لا في الأرض ...[٤]، و قوله تعالى:
و جعلوا لله شركاء قل سموهم أم تنبئونه بما لا يعلم في الأرض أم بظاهر من القول[٥].
قال: فأخبر أنه تعالى لا يعلم له شريكا، و وجود شيء من كلّ ما سواه في الأزل محال، كوجود الشريك للباري، فكما جاز أنه لا يعلم له في الأزل شريكا جاز أنه لا يعلم في الأزل غيره.
أقول: و مثلهما قوله تعالى: لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ...[٦]
السابع: رواية أبي بصير عن الصادق عليه السّلام[٧] قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: لم يزل اللّه- عزّ و جل ربّنا- و العلم ذاته و لا معلوم، و السمع ذاته و لا مسموع، و البصر ذاته و لا مبصر، و القدرة ذاته و لا مقدور، فلما أحدث الأشياء و كان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم، و السمع
[١] الأنوار النعمانية و شرح المشاعر و قد تقدم حكايته عنه في كلام المفيد.
[٢] لاحظ شرح المواقف ٣/ ٦٤.
[٣] الحاكي هو صاحب كفاية الموحّدين في المجلّد الأول منها.
[٤] يونس ١٠/ ١٨.
[٥] الرعد ١٣/ ٣٣.
[٦] الأنفال ٨/ ٢٣.
[٧] أصول الكافي ١/ ١٠٧.