صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠١ - الناحية الرابعة في بيان الأقولا في الإرادة
١- إنّها صفة في قبال سائر الصفات من دون رجوعها إلى العلم.
٢- إنّها علمه بالأصلح، فتكون هي واجبة عين ذاته تعالى.
٣- إنّها الإيجد و الإحداث فتكون حادثة.
أمّا الوجه الأول فقد اختاره بعض الأجلاء من أهل المعقول و المنقول قال: «و من البين أن مفهوم الإرادة كما هو مختار الأكابر من المحقّقين هو الابتهاج و الرضا و ما يقاربهما مفهوما، و يعبر عنه بالشوق الأكيد فينا، و السرّ في التعبير عنها بالشوق فينا و بصرف الابتهاج و الرضا فيه تعالى: إنّا لمكان إمكاننا ناقصون غير تامين في الفاعلية، و فاعليتنا لكل شيء بالقوة؛ فلذا نحتاج في الخروج من القوة إلى الفعل إلى أمور زائدة على ذواتنا من تصوّر الفعل و التصديق بفائدته و الشوق الأكيد المميلة جميعا للقوّة الفاعلة المحرّكة للعضلات، بخلاف الواجب تعالى فإنه لتقدّسه عن شوائب الإمكان و جهات القوّة و النقصان فاعل و جاعل بنفس ذاته العليمة المريدة، و حيث إنّه صرف الوجود و صرف الوجود صرف الخير، فهو مبتهج بذاته أتمّ ابتهاج و ذاته مرضى لذاته أتم الرضا.
و ينبعث من هذا الابتهاج الذاتي- و هي الإرادة الذاتية- ابتهاج في مرحلة الفعل، فإنّ من أحبّ شيئا أحبّ آثاره، و هذه المحبّة الفعلية هي الإرادة في مرحلة الفعل، و هي التي وردت الاخبار عن الائمة الطاهرين سلام اللّه عليهم بحدوثها ...
و الوجه في تعبير الحكماء عن الإرادة الذاتية بالعلم بنظام الخير و بالصلاح: أنّهم بصدد ما به يكون الفعل اختياريا و هو ليس العلم بلا رضا و إلّا كانت الرطوبة الحاصلة بمجرّد تصوّر الحموضة اختيارية ... و كذلك ليس الرضا بلا علم و إلّا كانت جميع الآثار و المعاليل الموافقة لطبايع مؤثّراتها و عللها اختيارية، بل الاختياري هو الفعل الصادر عن شعور و رضا.
فمجرّد الملاءمة و الرضا المستفادين من نظام الخير و الصلاح التام لا يوجب الاختيارية، بل يجب إضافة العلم إليهما، فما يكون به الفعل اختياريا منه تعالى هو العلم بنظام الخير لا أن الإرادة فيه تعالى بمعنى العلم بنظام الخير. ص و هذا الذي ذكرنا مع موافقته للبرهان مرموز في كلمات الأعيان بل مصرّح به في كلمات جملة من الأركان ...» و قال أيضا: «إن حقيقة إرادته تعالى في مرتبة ذاته ابتهاج ذاته بذاته ... فهو صرف الخير و الخير هو الملائم اللذيذ الموجب للابتهاج و الرضا، فهو صرف الرضا و الابتهاج، كما كان صرف العلم و القدرة ... الخ»[١].
أقول: و من جملة الأركان الفيلسوف الشهير صاحب الأسفار و السبزواري في شرح
[١] نهاية الدراية شرح كفاية الأصول ١/ ١٦٤.