صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٠ - البحث الرابع عما ينبغي أن يجعل خاتمة لهذه الفائدة و فاتحة لما يأتي بعدها من المطالب
حصل اليقين منه من جهة الحدس.
تتمة
هل الخبر الواحد الجامع لشروط الحجية المقرّرة في أصول الفقه يصح التعويل عليه في علم الكلام أم لا؟
فيه خلاف و كلام، و الأكثر على الثاني بل عن ظاهر بعضهم نفي الخلاف فيه؛ و الأظهر هو الأول، فان عمدة ما دل على حجية الخبر الواحد المذكور هي السيرة العقلائية و الأخبار المتواترة معنى، و هما غير مختصتان بالفروع، فإن العقلاء كما يقبلون خبر الثقة في الأمور العملية كذلك يقبلونه في الأمور الاعتقادية بلا شك. و الأخبار المتواترة أيضا غير مقيّدة و ما قيل في وجه التقييد غير متين، و التفصيل لا يناسب المقام[١].
نعم تتوقّف حجيّته على أمور:
١- أن لا تكون المسألة ممّا يتوقّف عليه أصل الشرع و إلا لدار.
٢- أن لا يكون للعقل إلى مضمونه سبيل و إلّا فلا موضوع للتعبّد به.
٣- أن لا تكون المسألة مما اعتبر العلم الوجداني في جواز الاعتقاد به شرعا.
و في الواقع التعويل على مستند هذا الخبر، و هو السنة المدعى تواترها و السيرة العقلائية القطعية، فليس هذا من العمل بالظن.
البحث الرابع: عما ينبغي أن يجعل خاتمة لهذه الفائدة و فاتحة لما يأتي بعدها من المطالب
فنقول: الصناعات الخمس ليست بأسرها مبادئ للبرهان القطعي و الدليل العلمي، بل المبدأ له الضروريات منها وحدها، و إذن لا بدّ من رعاية تمييزها عن غيرها لينتظم أمر الاستفاضة و الإفادة في صقع تحصيل الحقائق و المعارف، لكن العلوم الموجودة التي ينالها فكر الإنسان لا تقدر على بيان هذا الميزان، فإنّ المنطق إنما يفسر مفهوم مواد الأقيسة و يشرح أحكامها و لا سلطان له على تشخيص المصداق و تعيين الأفراد؛ ضرورة أنّ انطباق مفاهيم المواد على مصاديقها ليس أمرا واضحا لا يمسّه الالتباس كما هو كذلك في الصور؛ و لذا لا يقع الاختلاف في أنّ القياس الفلاني من الشكل الأول أو الثاني.
فإذن لا مميز بين الأقيسة و أن أيا منها برهاني و أيا منها مشهوري و هكذا، و من هنا ترى أحدا يدّعي أن هذا القياس برهاني، و هو شعري؛ و الآخر يقول: إنه خطابي، و هو برهاني و هكذا.
[١] لاحظ الأمر الخامس من الأمور المذكورة في خاتمة مسألة الانسداد من كتاب الرسائل للشيخ الانصاري رحمه اللّه.