صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢ - الفائدة الثالثة في بيان الأدلة
موقوف عليه؛ و لذا يجتنب من الضرر كلّ حساس مميز. (فتأمّل)
هذه إحدى الصناعات الخمس.
و ثانيها: الجدليات: و هي تتركب من المشهورات و المسلّمات. أما المشهورات فهي قضايا تتّفق عليها الآراء و يعترف بها عموم الناس إما لمصلحة عامة كقولنا: العدل حسن و الظلم قبيح، أو لرقّة كقولنا: معاونة الفقراء محمودة أو لحمية كقولنا كشف العورة مذموم أو لعادة كقولنا التالبس حسن، أو لأدب كقولنا: شكر المنعم لازم. و تسمى بالشرائع غير المكتوبة في مقابل الشرائع المكتوبة الإلهية التي لا يعترف بها العموم.
و من المشهورات ما يعترف به الأكثر أو الطائفة الخاصّة كقبح ذبح البقر عند الهنود، فاعتراف العموم غير معتبر فيها.
و الفرق بينها و بين الأوليات: اعتبار مطابقة الواقع في الثانية دون الأولى؛ و لذا قد تجتمعان في مورد، و ربّما تشتبه الحال فلا يعلم أن القضية الفلانية من الأوليات أو من المشهورات، و التمييز بأحد الوجوه الثلاثة:
الأول: تجريد النفس من جميع لخاطرات بحيث يحسب أنه مخلوق الساعة لم يشاهد أحدا و لم يمارس عملا، فإذن إن حكم على القضية بحكم فهي برهانية، و إن توقف فهي مشهورية.
الثاني: احتمال الكذب في المشهورات؛ إذ ربّ شهرة لا أصل لها، بخلاف الأوليات.
الثالث: اختلاف المشهورات حسب اختلاف العادات و الآداب، دون الاوليات.
أقول: و الكل غير مطّرد كما لا يخفى على اللبيب.
و أما المسلّمات فهي قضايا مسلّمة عند الخصم فيستدلّ بها لإلزامه أو إرشاده، سواء كانت باطلة عند المستدل أو صحيحة. و للمسلّمات معنى آخر[١] و هو: المسائل المأخوذة من علم للاستدلال و التعليم بها في علم آخر، و بهذا المعنى تنقسم إلى المصادرات و العلوم المتعارفة و الأصول الموضوعة. و المستدل بالمشهورات و المسلّمات يسمى مجادلا غرضه إقنع القاصرين و إلزام المعاندين. و قد عرفت أن نسبة المسائل الكلامية إلى الجدل- كما صدرت عن جماعة من الحكماء- نسبة كاذبة لا أصل لها.
ثالثها: الخطابيات: و هي تلتئم من المقبولات و المظنونات. أما الأولى فهي ما يؤخذ من العلماء و الأولياء. و أما الثانية فهي ما يحكم به العقل حكما راجحا غير جازم كقولنا: هذا الجدار ينهدم لانتشار ترابه، و زيد فقير لاندراس لباسه، فهي أعم من المقبولات صدقا. و المستدلّ بها
[١] عبارة« و للمسلّمات معنى آخر» اصطلاح منّا( المؤلف).