صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥١ - الفائدة السادسة حول الجاهل القاصر في المعارف الاعتقادية
و أما السادس: فساقط بما أفاده الشيخ الأنصاري قدّس سرّه[١] من وجود الأخبار المستفيضة الدالة على ثبوت الواسطة بين المؤمن و الكافر، و لا يخفى أن هذه الواسطة غير الواسطة التي تخيّلها واصل بن عطاء الاعتزالي. و يمكن أن يقال بانصراف العمومات عن القاصرين فلا نحتاج إلى الاستدلال بالأخبار.
و أمّا السابع: ففيه النقض بالمجانين. و الحلّ بأن الفطرة المذكورة لا تنافي فقدان الشرط أو طروء المانع كالغفلة، أو الاعتقاد الحاصل من البيئة على خلافها.
و ربما ذهب بعضهم إلى التفصيل[٢] و اليه يميل المحقق القمي قدّس سرّه حيث قال في ضمن كلامه: «نعم لو فصّل أحد و قال بذلك- أي بانكار القاصر- في وجود الصانع مثلا أو ذلك مع وحدته، أو ذلك مع أصل النبوة، أو ذلك مع أصل الميعاد، لم يكن بعيدا؛ إذ الظاهر أن الأدلّة المذكورة مما يمكن فيه دعوى لزوم إصابة الحقّ النفس الأمري، و أما مثل تجرّده و عينية الصفات و حدوث العالم و نفي العقول و كيفيات الميعاد فلا»[٣].
أقول: و ربما قيل بإنكاره في أصل وجود الصانع فقط، لكن كلّ ذلك يلحق بقول الجمهور في مصادمته الحس و العيان. و وضوح أدلة تلك الأصول لا يوجب المكنة في قليل الاستعداد أو عظيم الغفلة كما هو اوضح من أن يخفى.
و لنختم المقال بذكر رواية رواها الكليني قدّس سرّه في الكافي باسناده عن عبد الأعلى بن اعين قال: «سألت ابا عبد اللّه عليه السّلام: من لم يعرف شيئا هل عليه شيء؟ قال: لا»[٤].
[١] الرسائل ١/ ٣١٣.
[٢] روضة المسائل/ ٥.
[٣] القوانين ٢/ ١٥٩.
[٤] الكافي ١/ ١٦٤.