صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤١ - المطلب الثالث
بيضة، لا تصغر الأرض و لا تكبر البيضة؟ فقال عيسى- على نبينا و آله و عليه السلام-: ويلك، إنّ اللّه لا يوصف بعجز، و من أقدر ممّن يلطف الأرض و يعظم البيضة!
و رواية ابن أذينة عنه عليه السّلام قال: قيل: لأمير المؤمنين عليه السّلام: هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة؟ قال: إن اللّه تبارك. و تعالى لا ينسب إلى العجز، و الذي سألتني لا يكون.
و رواية أبان بن عثمان المشتملة على جواب أمير المؤمنين لرجل بمثل ما أجاب به عيسى عليه السّلام في مرسلة ابن أبي عمير المتقدّمة.
و أمّا رواية البزنطي- قال: جاء رجل إلى الرضا عليه السّلام فقال هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات و الأرض و ما بينهما في بيضة؟ قال: نعم و في أصغر من البيضة. و قد جعلها في عينك، و هي أقل من البيضة؛ لأنّك إذا فتحتها عاينت السماء و الارض و ما بينهما، ولو شاء لأعماك عنها- فالجواب مبني على إفحام السائل و إسكاته، فإنّه لم يكن طالبا لواقع الأمر و حقيقة الحال، و إنّما سأله تعنّتا و لجاجا كما يظهر من قوله عليه السّلام: «ولو شاء لأعماك» فإنّ هذا الخطاب لا يليق بغير المعاند اللجوج.
و يمكن أن يقال بمثله في رواية هشام بن الحكم أيضا، و أنّ السائل من هشام بن الحكم كان لجوجا، أو أن الجواب منزّل على قصور فهمه. فلاحظ[١].
فجواب الصادق عليه السّلام في هذه الرواية و جواب الرضا في رواية البزنطي ليسا لبيان الواقع، و إلّا لقالا بالعدم كما في الروايات المتقدمة، و من العجيب ما يظهر من المحدث الجزائري من الالتزام بمفادهما و بنائه على مقدورية ذلك، قال: فسبحان من هو قادر على أن يدخل الدنيا في بيضة من غير ترقيق الدنيا و لا تعظيم البيضة[٢]. و كذا ابن الحزم الاندلسي قال: و هو تعالى قادر على نفسه كما هو عالم بها[٣]. و كلا القولين ضعيف جدا باطل قطعا.
المطلب الثالث:
إنّ الفاضل الطريحي نقل عن العلامة الحلي قدّس سرّهما في حاشيته على شرح الباب الحادي عشر[٤]: أنه حكي عن السيد المرتضى و الشيخ الطوسي رحمهما اللّه أنّهما ممن نفى قدرة الباري و قالا:
إنّه خلاف الحقّ.
[١] البحار ٤/ ١٤٠.
[٢] الأنوار النعمانية ١/ ٢٠٨.
[٣] الفصل ٢/ ١٢.
[٤] شرح الباب الحادي عشر/ ١٣.