صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧ - الفائدة التاسعة في خواص الواجب الوجود
الأول: ما تجشّم بإقامته صاحب الأسفار، و هو: أنّ الواجب تعالى لو كان له- بالقياس إلى صفة كمالية- جهة إمكانية بحسب ذاته بذاته للزم التركيب في ذاته، و هو محال، فيلزم أن يكون جهة اتّصافه بالصفة المفروضة الكمالية وجوبا و ضرورة لا إمكانا و جوازا.
أقول: إن أراد بالإمكان اللازم فيه تعالى الإمكان القياسي ففيه منع لزوم التركيب، و إلا لجرى في الامتناع القياسي أيضا، و قد صرح نفسه[١] بأن الامتناع بالقياس إلى الغير يعرض لكل موجود واجبا كان أو ممكنا بالنسبة إلى عدم معلوله أو عدم علّته.
و حله أن معنى الإمكان بالقياس هو عدم وجوب الصفة له تعالى بالنظر إلى ذاته المقدّسة مع إمكانها بالإمكان العام على ضدّ مفاد القاعدة، أعني بها وجوب الواجب من جميع الجهات، و أين هذا من التركيب؟ و لذا لو فرضنا الواجب متعدّدا كان كل واحد ممكنا بالقياس إلى الآخر و إلى معاليله كما ذكره هو أيضا، فلا ملازمة بين التركيب و الإمكان المذكور.
ثم إن الأمر في الافعال أوضح؛ لأنّا سنبرهن على تبعيتها للمصالح و الأغراض الزائدة على ذاته تعالى، فلا يجب الفعل بالنسبة إلى مجرّد ذاته تعالى.
فإن قلت: لا معنى للامكان القياسي بين العلة و المعلول.
قلت: نعم، بيد أن المقام ليس من هذا الباب، لأنا نبحث عن الشيء الممكن قبل إيجاده، فنقول مثلا: إن هذا الفعل المعدوم خارجا بالفعل الموجود في الذهن هل يجب بالنسبة إلى الواجب أم لا؟ فالاشتباه إنما هو من جهة خلط ما في الذهن بما في الخارج فتفطّن.
و منع الإمكان القياسي في هذه المرتبة أيضا مصادرة واضحة؛ لأنّه المدّعى فتحصّل أن جميع ما يمكن أن يتعلّق به قدرته تعالى ممكن له- تعالى- بالإمكان القياسي بملاحظة ذاته و لا وجوب له أبدا، نعم يجب بالوجوب القياسي و الغيري بلحاظ إرادته التابعة للاغراض الزائدة على ذاته تعالى.
و إن أراد من الإمكان القوة و الاستعداد، كما يظهر من تلميذه اللاهجي[٢] في مقام الاستدلال على اثبات صفاته، ففيه: أنه لا يعقل القوّة في حق الواجب بلا شك و لكن إنكار الوجوب المذكور لا يؤدّي إلى لزومها فيه تعالى. و قد قال هذا المستدل- أي صاحب الأسفار- في ربوبيات كتابه ردا على استدلال المتأخّرين على عينية الصفات مع الذات: الأول إنا نقول:
إن ها هنا اشتباها من باب آخذ القبول بمعنى الانفعال الاستعدادي مكان القبول بمطلق الاتّصاف، و البرهان لا يساعد الا على نفي الاول دون الثاني ...- إلى ان قال-: و الثاني إنّ الدليل
[١] الأسفار ١/ ١٥٩.
[٢] سرمايه ايمان/ ٣٢.