صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٢ - الفائدة التاسعة في خواص الواجب الوجود
٥- امتناع كون وجوده واجبا بذاته و بغيره معا، و وجهه ظاهر؛ ضرورة أن الواجب الوجود إنما يستند وجوب وجوده إلى ذاته لا إلى غيره أيضا.
طريق آخر و هو: أنّ الغير الذي يفرض استناد الوجوب إليه إن كان واجبا ننقل الكلام إليه و نسأل عمّا به وجوبه الغيري ليتسلسل، و إن كان ممكنا يلزم الدور؛ ضرورة توقّف وجوده و وجوبه الغيري على الوجوب الذاتي، فلو استند وجود الواجب و وجوبه إلى الممكن المذكور لدار.
و أيضا الوجوب الغيري يعرض للمعلول، و المعلول ممكن. و المسألة واضحة جدا، و الصحيح أنها ليست من خواصّ الواجب لجريانها في الممكن أيضا كما لا يخفى.
٦- تشخّصه بذاته و نفسه و إن قلنا بأن تشخّص الموجودات بالعوارض لا بنفس وجوداتها الخاصة؛ و ذلك لأن الواجب لو تشخّص بغير نفسه لاحتاج إلى ذاك الغير، و الوجوب لا يجامع الاحتياج.
و أيضا إن كان هذا الغير واجبا ننقل الكلام إلى تشخّصه حتى يتسلسل، و إن كان ممكنا لزم تقدّم الشيء على نفسه و هو محال.
٧- تفرّده و عدم تعدّده، فإنّ التعدد يستلزم الإمكان و لا يجامع الوجوب؛ إذ الواجبان إما أن يكونا متساويين في تمام الذات أو متخالفين كذلك، أو يتشاركان في جهة و يفترقان من جهة، و لا شق رابع.
و الأول باطل لاستلزام افتقار كلّ منهما إلى التميز بها هو خارج عن ذاتيهما. و بالجملة حالهما حينئذ حال فردين من نوع واحد في الاحتياج إلى المشخّصات الفردية، و هو عين الإمكان. قال الفارابي في الفص الخامس من فصوصه: «كل واحد من أشخاص الماهية المشتركة فيها ليس كونه تلك الماهية، هو كونه ذلك[١] الواحد و إلّا لاستحال تلك الماهية لغير ذلك الواحد، فإذن ليس كونها ذلك الواحد واجبا لها من ذاتها، فهي بسبب و هي معلولة» هذا، مع أن المائز المذكور إن كان واجبا ننقل الكلام إلى مائزه حتى يتسلسل، و إن كان ممكنا فلا يصلح للتمييز؛ اذ نسبة كل ممكن إلى الواجبين على حد سواء، فتأمّل جيدا، مع أن وجود الممكن قبل تشخص الواجب باطل لكونه دوريا، كما لا يخفى.
و الثاني: فاسد، فإنّ حقيقة كلّ منهما ان كانت نقصا يصير كلّ منهما ممكنا؛ لأنّ النقص من لوازم الإمكان و لا يكون الواجب إلّا كمالا خالصا؛ و إن كانت كمالا و بهاء يلزم خلو كلّ منهما من الكمال؛ لفرض أن كلا منهما فاقد في نفسه حقيقة الآخر، و الخلو من الكمال لا يلائم
[١] في العبارة نوع غموض و المراد واضح.