صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٦ - الفائدة التاسعة في خواص الواجب الوجود
الفائدة التاسعة في خواصّ الواجب الوجود
اعلم أن لكلّ من الواجب و الممكن خواصّ و قد جرت عادتهم على بيانها بعد تقرير التقسيم المتقدّم، و نحن نتّبعهم في ذلك فنبدأ ببيان خواصّ الواجب و هي أمور:
١- إنّ إمكانه بالإمكان العام يكفي لثبوته وجوبا و ضرورة، و نسميه بقاعدة الملازمة، و لم نر من ذكرها في خواصّ الواجب مع أنها مهمة و مفيدة جدا.
فنقول: الواجب إذا لم يكن بممتنع عقلا يكون موجودا و ثابتا بلا حاجة إلى لمّية الثبوت و الإثبات؛ و ذلك لاستحالة الإمكان الخاصّ في حقّه، فإنّه قسيم للوجوب كما تقرر في التقسيم الثلاثي المتقدم، فالممكن الخاصّ لا يوجد إلّا بعد علّته ثبوتا، و لا يصدق بوجوده إلّا بعد سببه إثباتا و ان كان امكانه معلوما على كل تقدير فإنه لا يلازم فعليته و وجوده كما لا يخفى، و هذا بخلاف الواجب حيث إنّ مجرّد إمكانه العام كاف في تحقّقه ثبوتا و إثباتا، فالواجب المفروض إمّا ممتنع أو متحقّق، و هذا لا يقتضي زيادة إيضاح.
و تجري هذه القاعدة في صفاته الواجبة أيضا، فيقال: القدرة الواجبة- مثلا- غير ممتنعة للمبدأ الواجب فهي ثابتة له و هكذا، نعم بناء على القول بإمكان الصفات و زيادتها على الذات- كما عليه أمّة الأشعري- لا مجرى لها فيها.
و قد استدلّ للقاعدة المذكورة أيضا[١] بأن صفاته الذاتية متى صحّت وجبت و إلّا لافتقر في اتّصاف الذات بها إلى الغير، و الافتقار عليه محال.
أقول: استحالة الافتقار- بهذا المعنى- أخفى من نفس المدّعى.
٢- إن الواجب الوجود واجب من جميع الجهات. قال في الأسفار[٢]: المقصود من هذا أنّ الواجب الوجود ليس فيه جهة إمكانية، فإن كلّ ما يمكن له بالإمكان العام فهو واجب له.
أقول: الاستدلال عليه بوجوه:
[١] شرح الباب الحادي عشر/ ١٦.
[٢] الأسفار ١/ ١٢٢.