صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧ - الموقف الأول في تحليل نفس المدعى، و أنه ما هو مقصودهم من نفي الماهية عنه تعالى و أنها عين وجوده؟
منه الوجود المطلق بخلاف غيره[١] انتهى.
و هذا هو ظاهر المحقّق اللاهجي أيضا في «گوهر مراد».
و أمّا على القول بأصالة الوجود فإليك تقرير صاحب الأسفار الذي هو كالمؤسس لهذا القول- أي اصالة الوجود- قال: فقولهم: إن الوجود زائد في الممكن عين في الواجب، معناه أن ذات الممكن و هويّته ليست بحيث إذا قطع النظر عن موجده و مقوّمه يكون موجودا و واقع في الأعيان؛ لان الهويات المعلولية- كما مرّ- فاقرات الذوات إلى وجود جاعلها و موجدها، فوجود الممكن حصل بالجعل البسيط، فوجود الجاعل مقوّم للوجود المجعول، فلو قطع النظر إلى وجوده عن وجود جاعله لم يكن وجوده متحققا- كما علمت- بخلاف الواجب جلّ ذكره، فإنّه موجود بذاته لا بغيره، فالممكن لا يتمّ له وجود إلّا بالواجب، فوجود الواجب تمام لوجود غيره و هو غني الذات عن وجود ما سواه، فثبت أن الوجود زائد في الممكن عين في الواجب، تأمّل فيه فإنّه حقيق بالتدقيق[٢] انتهى. و قد ذكره في مبحث عموم علمه تعالى أيضا.
و قال في الشوارق: إنّ هذا المعنى- هو مراد الحكماء و هو المطابق للبرهان[٣].
أقول: فعلى هذا تصبح المسألة- على رغم اهتمام الباحثين بها- لغوا لا اثر لها؛ اذ معنى الواجب الوجود هو أن لا يكون له حيثية تعليلية، و أنّ ذاته بذاته مصداق لحمل الوجود الاعتباري عليه بلا جهة مكتسبة من الغير، أو أن وجوده قائم بنفسه لا بغيره، فليس في هذه المسألة شيء زائد يكون خاصة للواجب بل مفادها تشريح مفهوم الواجب فقط، فتأمّل.
فإن قال قائل: إن الأدلة القائمة على وجود الواجب تنفي الواسطة في الثبوت و لا تتكفل بإبطال الواسطة بالعروض، بل هو من ثمرة هذه المسألة.
نقول له: أمّا على القول بأنّه تعالى ماهيّة مخالفة لسائر الماهيّات فلا مسرح لهذا الكلام، فإن الأدلة المذكورة إذا أبطلت الواسطة في الثبوت تبطل الواسطة في العروض أيضا كما هو غير خفي على من أمعن النظر.
و أما على القول بأنه وجود بحت قائم بنفسه فالأدلة المزبورة و إن لم تكن كافية لنفي الواسطة في العروض؛ لاحتمال أن يكون لوجوده ماهية موجودة- كما في الممكن- و يحمل الوجود عليها بالواسطة في العروض، إلّا أن نفيها غير لازم. فإذا قيل: إنّ الواجب حقيقته وجود بحت لا علّة له و لا واسطة في العروض له، و لكن له ماهية اعتبارية تنتزع من وجوده و هي
[١] نقله في الأسفار ٢/ ١١.
[٢] الأسفار ٢/ ١١.
[٣] الشوارق/ ١٠٥، فبين كلامه هذا و ما ذكره في گوهر مراد/ ١٤٤ تغاير.