صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢١٢ - الفريدة الثانية في أسباب فعله تعالى
الفريدة الثانية في أسباب فعله تعالى علمه تعالى بالمصلحة في وجود شيء مرجّح لإيجاده بالاختيار كما عرفت، فليس لفعله تصوّر و تصديق و شوق و قصد و لا غيرها سوى علمه المخصوص، و أنت إذا أخذت الفطانة بيدك تعلم أن اعتبار المصلحة المذكورة لأجل الحذر عن اللغوية و العبثية فقط، و إلّا فهو فاعل مختار يمكنه فعل ما يشاء.
هذا بالنظر إلى القضاء العقلي، و أمّا بالنسبة إلى البيان الشرعي فلفعله تعالى أسباب و هي:
المشيئة و الإرادة و القدر و القضاء، كما تدلّ الرواية علي بن إبراهيم الهاشمي[١] قال: «سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام يقول: لا يكون إلّا ما شاء اللّه و أراد و قدّر و قضى. قلت: ما معنى شاء؟ قال: ابتداء الفعل. قلت: ما معنى قدّر؟ قال: تقدير الشيء من طوله و عرضه. قلت: ما معنى قضى؟ قال: إذا قضى أمضاه فذلك الذي لا مردّ له».
في الرواية سقط يظهر من رواية يونس- غير المعتبر- عن يونس عن الرضا عليه السّلام ... «و لكن لا يكون إلّا ما شاء اللّه و أراد و قدر و قضى. أتدري ما المشية ما يونس؟ قال: لا. قال: هو الذكر الأوّل. و تدري ما الإرادة؟ قلت: لا. قال: العزيمة على ما شاء. و تدري ما التقدير؟ قلت: لا. قال:
هو وضع الحدود من الآجال و الأرزاق و البقاء و الفناء. و تدري ما القضاء؟ قلت: لا. قال: هو إقامة العين و لا يكون إلّا ما شاء اللّه في الذكر الأوّل»[٢].
و حسنة يونس[٣] حيث قال يونس: «لا يكون إلّا بما شاء اللّه و أراد و قدر و قضى، فقال الرضا: لا يكون إلّا ما شاء اللّه و أراد و قدّر و قضى».
و رواية حمزة بن حمران[٤] ففيها قوله: «و إنهم لا يضعون شيئا من ذلك إلّا بإرادة اللّه و مشيئته و قضائه و قدره. فقال الصادق عليه السّلام: هذا دين اللّه الذي أنا عليه و آبائي». و رواه الصدوق
[١] أصول الكافي ١/ ١٥٠.
[٢] البحار ٥/ ١١٧.
[٣] الكافي ١/ ١٥٨.
[٤] بحار الأنوار ٥/ ١٦٢.