صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤ - الشعبة الثانية في الأولوية الغيرية و فيها أيضا أقوال
أكثر المتكلمين[١].
الثالث: التفصيل بين الأفعال الاختيارية و غيرها، فالأولى تصدر عن غير وجوب سابق، و الثانية لا تتحقّق ما لم تجب كذلك. و الظاهر أن هذا مذهب جماعة من العلماء، و هو مختار سيدنا الأستاذ العلامة الخوئي- دام ظله- و كان يصرّ عليه في مجلس درسه الشريف (خرج أصول الفقه).
ثم إن بعض الكلاميين أنكروا الأولوية أيضا كما قيل، بل نسبه العلامة الحلي قدّس سرّه[٢] إلى أكثر المعتزلة و الأشاعرة متمثّلين بالهارب الواصل إلى طريقين متساويين، فإنه يسلك أحدهما لا محالة من غير ترجيح لأحدهما على الآخر.
بل يظهر من الاسفار أن بعض المتكلّمين أنكر الوجوب اللاحق أيضا، و هو الضرورة بشرط المحمول، لكنه بعيد فان العقل بإدراكه البدوي يجزم بالوجوب المذكور.
الرابع: إنّ ما لم يجب وجوده لم يوجد، و ما لم يمتنع عدمه لم ينعدم و لا تكفي الأولوية في ترجيح أحد طرفي الممكن أصلا. ذهب إليه الفلاسفة و جمع من المتكلّمين. بل نسبه المحقق الطوسي رحمه اللّه إلى محققيهم، و نقل إنكاره عن بعض القدماء.[٣]
و استدلّوا عليه بأنا إذا فرضنا هذه الأولوية متحقّقة ثابتة، فإمّا ان يمكن معها وجود الطرف الآخر المقابل لطرف الأولوية، أو لا يمكن، و الثاني يقتضي أن تكون الأولوية وجوبا، و الأول يلزم منه المحال و هو ترجيح أحد طرفي الممكن المتساوي على الآخر لا لمرجح؛ لأنا إذا فرضنا الأولوية ثابتة يمكن معها وجود الطرف الراجح و المرجوح، فتخصيص أحد الطرفين بالوقوع دون الثاني ترجيح من غير مرجّح و هو محال. و لهذه الحجّة تقريبات كلّها متّحدة المعنى لكنها عندي مزيّفة، فإن الأولوية و إن لا تنفي إمكان المقابل، إلا أنها تكفي لوقوع متعلّقها على الفرض، و لا ملازمة بين الأمرين كما زعموها، فافهم.
الثاني: ما استدلّ به الحكيم السبزواري بقوله:[٤] الاولوية ماهية من الماهيات، فهي مستوية النسبة إلى الووقع و اللاوقوع، فوقوعها و لا وقوعها جائز.
أقول: و فيه نظر.
الثالث: ما استدلّ به هو أيضا من أن الأولوية لو لم تكن مستوية بل متعلّقة بأحد الطرفين
[١] الأسفار ١/ ٢٢٢.
[٢] شرح قواعد العقائد/ ٤٢.
[٣] شرح قواعد العقائد/ ٤٠.
[٤] الأسفار( الحاشية) ١/ ٢٢٢.