صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٤ - الفائدة التاسعة في خواص الواجب الوجود
نفس الوجود، يكون معنى كليا له جزئيات بحسب العقل (فإنّ كلّ ما يفصله الذهن إلى معروض و عارض و هو الوجود كان في مرتبة ذاته مع قطع النظر عن وجوده كليا لا محالة، و كلّ ما له ماهية كلّية فنفس تصوره لا يأبي عن أن يكون له جزئيات غير ما وقع إلّا لمانع خارج عن نفس ماهيّته).
فتلك الجزئيات إمّا ان يكون جميعها ممتنعة لذاتها، أو واجبة لذاتها، أو ممكنة لذاتها، و الشقوق الثلاثة بأسرها باطلة، اذ الأول ينافي الوجوب و الوجود، و الثاني ينافي العدم فيما لم يقع، و الثالث ينافي الوجوب فيما يفرض واقعا، و بطلان شقوق التالي بأسرها مستلزم لبطلان المقدّم، و هو كون الواجب معنى غير الوجود. فإذن إن كان في الوجود واجب بالذات فليس إلّا الوجود الصرف المتأكد المتشخّص بنفسه لا يلحقه عموم و لا خصوص. و إن شئت أن تطلع على بطلان ما أورد على هذه الحجّة فلاحظ الأسفار.
الخامس: إنّ الوجود لو كان زائدا على ماهية الواجب لزم وقوعه تحت مقولة الجوهر، فيحتاج إلى فصل مقوّم فيتركب ذاته، و هو محال.
السادس: كلّ ما صح على الفرد صحّ على الطبيعة من حيث هي؛ لأنّ اللابشرط و لا سيما المقسمي عين الفرد، فصحّة شيء على الفرد عين الصحّة على الطبيعة، و كلّ ما امتنع على الطبيعة امتنع على أفرادها، و لما لزم قول الإمكان على بعض الجواهر ضرورة صحّ وقوع الإمكان على مقولتها لذاتها، فلو دخل واجب الوجود تحت مقولة الجوهر للزم فيه جهة إمكانية باعتبار الجنس، فلا يكون واجب الوجود بالذات، و هذا خلف، فكل ما له ماهية زائدة على الوجود فهو إمّا جوهر أو عرض، فلا يكون للواجب ماهية كذلك.
نقلت هذه الوجوه الستة بتغيير عما في الاسفار[١].
السابع: لو كان للواجب تعالى ماهية سوى الوجود- ولو كانت ماهية بسيطة نوعية- لكان زوجا تركيبيا، و التالي باطل، فالمقدم مثله. بيان الملازمة: أن الواجب حينئذ مجموع الماهية و الوجود لا الماهية فقط؛ اذ المراد بها ما هي مقابلة للوجود، فليست من حيث هي إلّا هي، فلا يمكن كونها بلا وجود حقيقة الواجب تعالى و هو ظاهر، و لا من حيث كونها ملزومة الوجود بحيث يكون الوجود خارجا، و الحقيقة نفس الماهية اللاموجودة و اللامعدومة، بل مجموع الماهية و الوجود حقيقته تعالى، و هذا لا يرتفع بجعل أحدهما لازما و الآخر ملزوما، كما أن التركيب لا يسلب عن الممكن بجعل الوجود عارضا و الماهية معروضة أو بالعكس.
الثامن: لو كان له ماهية لم يكن محيطا بكل التعينات؛ لان خصوصية أيّة ماهية كانت، لا
[١] الأسفار ١/ ٩٦- ١٠٨.