صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٩ - الفريدة الرابعة في تكلمه
الفريدة الرابعة في تكلّمه
التكلّم هو التحدث، و الكلام هو القول كما في القاموس و غيره. فهو في أصل اللغة عبارة عن أصوات متتابعة لمعنى مفهوم.
و إن شئت فقل: إنّه الحروف المنتظمة المسموعة، فهو من الكيف المسموع. قال المحدث المجلسي رحمه اللّه[١]: فالإمامية قالوا بحدوث كلامه تعالى و أنّه مؤلّف من أصوات و حروف، و هو قائم بغيره. و معنى كونه تعالى متكلّما عندهم أنّه موجد تلك الحروف و الأصوات في الجسم كاللوح المحفوظ أو جبرئيل أو النبي صلّى اللّه عليه و اله أو غيره كشجرة موسى، و به قالت المعتزلة أيضا ...
الخ.
أقول: إن أراد من الحروف تلفّظها فهو متين، و إن أراد نقشها كما يشهد له ذكر اللوح المحفوظ، أو إلهامها كما يشعر به ذكر النبي، فيردّه أن النقش و الإلهام ليسا بكلام، و فاعلهما ليس بمتكلّم بل و ملهم و منقش أو كاتب.
و بالجملة الذي هو من فعله ليس إلّا مثل كلام الآدميين بلا فرق أصلا غير أن إصداره عنا بجارحة مفقودة في حقه تعالى.
ثم إن الفاضل المقداد[٢] ذكر أن طريق إثبات تكلّمه تعالى عند الأشاعرة عقلي و عند المعتزلة نقلي، لكن فيه نظر بل منع كما ستعرفه.
نعم ربما استدلّ عليه من جهة العقل جماعة من غير الأشعرية، و إليك بيان الوجوه العقلية المذكورة و غيرها:
١- قاعدة الملازمة المتقدّمة، استدل بها اللاهجي[٣] و ابنه قدّس سرّهما[٤] لكنّك عرفت فيما تقدّم اختصاص القاعدة بالصفات الذاتية و أنه لا مجرى لها في أفعاله تعالى التي هي ممكنة
[١] بحار الأنوار ٤/ ١٥٠.
[٢] شرح الباب الحادي عشر/ ١٩.
[٣] سرمايه إيمان/ ٣١.
[٤] شمع اليقين/ ١٧.