صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩ - الفائدة التاسعة في خواص الواجب الوجود
عدمها من عدم العلة و غيبتها، ولو جعلت الضرورة مقيّدة لم تكن ذاتية أزلية، و إذا لم يجب وجودها بلا شرط لم يكن الواجب لذاته واجبا لذاته، و هذا خلف.
أقول: في الأسفار زيادة على ذلك أتمّ بها نظم الاستدلال فلا حظ[١].
هذا و لكنه غير تام لما أورد عليه من النقض بالنسب و الإضافات اللاحقة لذات المبدأ بجريان الحجة المذكورة فيها، فيلزم أن يكون تلك الإضافات واجبة الحصول له تعالى بحسب مرتبة ذاته بلا مدخلية الغير فيها، و أن يمتنع تجددها و تبدّلها عليه تعالى، مع أن ذات الواجب غير كافية في حصولها لتوقّفها على أمور متغايرة متجدّدة متعاقبة خارجة عن الذات بالضرورة، و هذا ممّا لا خفاء فيه؛ و لذا اعترف به الشيخ ابن سينا في محكي الشفاء[٢] حيث قال: و لا نبالي بان يكون ذاته مأخوذة مع إضافة ما ممكنة الوجود فإنّها من حيث هي علة لوجود زيد ليست بواجبة الوجود بل من حيث ذاته. انتهى.
و قبله كثير من الاتباع كما قيل، فهذه الحجة أيضا سقيمة و فيه إشكال آخر أيضا تركناه مخافة التطويل.
و أمّا ما نسجه في الاسفار في إبرام هذا النقض فهو أليق بمقام الخطابة، بل كلّه مغالطة من باب أخذ ما في الذهن مكان ما في الخارج، كما نبّهنا عليه سابقا فلاحظ و تأمل حتى يظهر لك الحال، نعم لو تم قاعدة كون بسيط الحقيقة كلّ الاشياء لصح بيانه، كما صحّحه السبزواري بها على ما يظهر من حاشيته على المقام، لكنها مزيفة جدّ كما ستأتي في محلّها إن شاء اللّه، و سوف نهدم بنيانها و نخرّب أساسها.
الثالث: إن كلّ ما هو ممكن للواجب من الصفات توجبه ذاته، و كلّ ما توجبه ذاته فهو واجب الحصول. أمّا الكبرى فظاهرة، و أمّا الصغرى فلأنها لو لم تصدق لكان وجوب وجود بعض الصفات بغير الذات، فذلك الغير إن كان واجبا لذاته لزم تعدد الواجب، و إن كان ممكنا فإمّا توجبه الذات فيلزم كونها موجبة للبعض الذي فرضناها غير موجبة إيّاه من الصفات؛ اذ الموجب للموجب موجب أولا، بل يكون وجوبه بموجب ثان يوجبه و ننقل الكلام إليه، فإما أن يذهب سلسلة الموجبات إلى غير النهاية أو ينتهي إلى موجب يوجبه الذات و يلزم خلاف المفروض، و الحاصل أنّ الذات لو لم توجب الصفات بأسرها لزم أحد الأمور الممتنعة من تعدد الواجب، و التسلسل، و خلاف المفروض[٣].
[١] الأسفار ١/ ١٢٤.
[٢] الأسفار ١/ ١٢٦.
[٣] شرح الهداية/ ١٤٩.