صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣١ - الناحية الثالثة في عموم قدرته
الثمانية، و لا شك أنّ الواجب بالنسبة اليها موجب، كما صرح به أنفسهم، فتأمل.
فأعظم اللّه جزاء الامام الصادق من ائمة أهل الرسول صلّى اللّه عليه و اله حيث أدب أتباعه على سلوك صراط الحق و نهج الصدق.
الناحية الثالثة: في عموم قدرته
المدعى: أن الواجب الوجود قادر على كلّ ممكن[١] تحقّق في الخارج أم لا، و الدليل على ذلك وجوه:
١- إنّ الممكن- كما علمت ممّا مضى- لا يقتضي الوجود و لا العدم ولو بنحو الاولوية، بل هما متساويان اليه، يوجد لوجود المرجّح و يعدم بعدم المرجّح فإذن هو محتاج إلى غيره في الوجود و العدم.
هذا من ناحية، و من ناحية أخرى أنّ الممكن لا يعقل أن يبقى على حالة الاستواء في الخارج لاستحالة ارتفاع النقيضين، و إنّما هي بلحاظ نفسه، و عليه فكل ممكن إمّا موجود و إمّا معدوم، و قد قرّرنا أنّ كل موجود محتاج إلى وجود المرجّح و كلّ معدوم مفتقر إلى عدمه، و ليس هذا المرجّح إلّا إرادة الواجب عزّ اسمه لانتهاء سلسلة الموجودات إليها، فيستنتج من هذه المسائل أن الممكنات بأسرها محتاجة إلى اللّه تعالى أزلا و أبدا، و أن اللّه هو المفيض القابض، و حيث تقدّم أن فاعليته تعالى بنحو الاختيار و التمكّن دون الجبر و الإيجاب، فقد اتّضح أنّه قادر على كلّ ممكن و كلّ ممكن مقدور له، و هذا دليل إنّي متين قوي على المطلوب.
٢- إنّ القدرة ثابتة له في الجملة على ما مرّ، و بما أنّها عين ذاته المقدّسة فهي غير محدودة، فإنّ التناهي من خصائص الإمكان و نواقض الوجوب كما يأتي في المقصد الثالث إن شاء اللّه، و عليه فقد ثبت عدم تناهي قوته و قدرته، و هذا هو معنى عمومها و تعلّقها بكل ممكن، فتدبر.
٣- القدرة العميمة ممكنة الثبوت له تعالى، و ما أمكن في حقّه وجب كما سلف.
٤- العجز- ولو في بعض الموارد- نقص، و هو ممتنع عليه. ذكره بعضهم.
٥- لو لم يكن قادرا على الإطلاق لكان محتاجا- ولو في مورد- إلى غيره، فهو إن كان ممكنا لزم الدور، فإنّ الممكن في حدوثه و بقائه و في وجوده و أفعاله محتاج إلى الواجب، و ان
[١] قال من في قلبه مرض في مختصر تحفة الأثني عشرية/ ٨١: إنّ اللّه قادر على كل شيء، خالف الشيخ أبو جعفر الطوسي و الشريف المرتضى و جمع كثير من الإمامية في ذلك، فإنهم قالوا: إنّ اللّه لا يقدر على عين مقدور العبد.
أقول: النسبة كاذبة، كما تعرف من مراجعة الصفحة الآتية، في الوجه التاسع. و قد ذكرنا في المطلب الثالث من عنوان تنوير عقلي: ٣٦ مراد العلمين: الشيخ الطوسي و السيد المرتضى قدّس سرّهما.