صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٠ - الفائدة السادسة حول الجاهل القاصر في المعارف الاعتقادية
العدلية[١] فلاحظ.
و كيف ما كان، الحس يدلّ على تحقّق الجاهل القاصر، و معه لا استيحاش من ردّ الإجماعات المنقولة المتقدمة و إن كثر نقلها، و لضعف مدركها كما ستعرف. و أمّا دعوى الضرورة المذهبية كما تقدمت عن صاحب الجواهر قدّس سرّه فهي أمر غريب عن مثل هذا المقام العظيم و العلم الفخيم، و لعل العبارة ناظرة إلى غير ما استظهرناه[٢] كيف و قد قال به جملة من الأعلام كشيخنا البهائي على ما حكى عنه في قصص العلماء للتنكابني و هو ظاهر الشهيد الثني أيضا، و الشيخ الأنصاري، و صاحب الكفاية، و جملة من محشّي الرسائل و الكفاية، و المحقق القمي و غيرهم من أرباب التحقيق و التدقيق من الأصوليين.
فالعمدة هي هذه الوجوه، فنقول: أما الوجه الأول: فضعفه ظاهر؛ لمنع الصغرى و عدم ثبوت التكليف لجميع آحاد الناس حتى القاصر، بل التكليف مختصّ بالقادرين من الاول و القاصر غير قادر، بل هذا الوجه مصادرة واضحة. لا يكلف الله نفسا إلا وسعها[٣].
و الوجه الثاني: لو سلم تفسير المجاهدة بالاستدلال يرد عليه: أن ترتّب الهداية على المجاهدة لا يدلّ على طمكان المجاهدة لكلّ أحد، و القاصر إما لنقص استعداده أو لعروض الغفلة و نحوها غير متمكن من المجاهدة.
و الثالث: فاسد بأن جواز قتله و نجاسة بدنه و غير ذلك من الأحكام التكليفية و الوضعية التعبدية غير مقصودة بالمقام، و نحن نلتزم بها، و المقصود هو استحقاق العقاب و الخلود في العذاب، و ادّعاء الإجماع على ذلك كذب واضح.
و الرابع: ضعيف بمنع التفسير المذكور كما تقدم، و الحديث مجهول السند، بل قال المحدّث الكاشاني: إنّه من مجعولات الصوفية مع أنه ينتقض بالمجانين و الأطفال الذين يموتون قبل البلوغ، و اما تحقيق المقام فسيأتي إن شاء اللّه في مبحث تعلّل أفعاله بالأغراض.
و أمّا الخامس: فباطل إذا التكليف غير واجب على اللّه تعالى ليكون للقاصر حجة، نعم إذا أراد اللّه سبحانه عقابه و عذابه فيكون له حجّة عليه تعالى، لكنّا نقول بعدم عقابه و تعذيبه، مع أن النقض المتقدّم جار هنا أيضا.
[١] حقائق الأصول ٢/ ٢١٦.
[٢] مثل عدم معذوريته في ترتب الأحكام التعبّدية عليه.
[٣] البقرة ٢/ ٢٨٦.