صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠ - الفائدة الثالثة في بيان الأدلة
و عللوه بأن اتّفاق جمّ غفير من الأذكياء على شيء يوجب اليقين بصحّته؛ إذ من المحال عادة أن يتّفقوا على أمر غير واقع، بل ذكر العلامة المجلسي رحمه اللّه[١] أن ما يجمع عليه العقلاء لا يكون إلّا ضروريا أو قريبا من الضروري، و به استدلّ على استحالة النقص على اللّه تعالى.
أقول: حصول العلم يختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال لكن الدليل حينئذ لا يكون إلزاميا، و لعل الغالب هو عدم حصول العلم منه في الحدسيات.
٢- عدم العلم بالمخبر عنه قبل حصول التواتر لاستحالة تحصيل الحاصل.
٣- عدم انتهاء الناقلين في تمام الطبقات و الأدوار إلى عدد قليل يجوز تبانيهم على الكذب.
٤- صفاء الذهن بالنسبة إلى المخبر عنه و عدم الاعتقاد على خلافه، و إلّا لم يفد العلم. ذكره السيد المرتضى قدّس سرّه و قبله عنه الآخرون، و وجهه واضح. و أما إشتراط الإسلام و العدالة و اختلاف النسب و عدم جمعهم في بلد و تعيين عدد خاصّ من الناقلين كالخمسة أو العشرين أو الأربعين أو السبعين أو ثلاثمئة، فغير لازم قطعا، بل بعضها جزاف.
ثم إن التوتر على أقسام ثلاثة:
الأول: التواتر اللفظي: و هو اتّفاق الناقلين على ألفاظ الخبر و عباراته، كتواتر ألفاظ القرآن و حديث المنزلة و حديث الغدير و نحوها.
الثاني: التواتر المعنوي: و هو تواطئهم على معنى واحد و إن اختلفت ألفاظهم، سواء كانت دلالة الألفاظ على المعنى المخبر عنه بالمطابقة أو بالتضمّن أو بالالتزام، و هذا مثل ما ورد من الأخبار الحاكية عن شجاعة علي عليه السّلام.
الثالث: التواتر الإجمالي: و هو نقل الوقائع الكثيرة، فإنه يحصل العلم بوقوع بعضها عادة و إن كان كل واقعة بخصوصه مشكوكا فيه. و أورد عليه الأصولي الشهير المحقق النائيني قدّس سرّه[٢] بأن الأخبار إذا بلغت من الكثرة ما بلغت، فإن كان بينها جامع يكون الكلّ متّفقا على نقله فهو راجع إلى التواتر المعنوي، إلّا فلا وجه لحصول القطع بصدق واحد منها بعد جواز الكذب على كلّ منها في حدّ نفسه.
و يدفع أولا: بجريانه في القسمين الأولين أيضا و هو لا يلتزم به.
و ثانيا: أنه شبهة في مقابل البداهة، أليس من لاحظ كتاب التهذيب مثلا يضطر إلى القطع بصدور بعض ما فيه عن الائمة عليهم السّلام؟
[١] البحرا ٣/ ٢٣١.
[٢] أجود التقريرات ٢/ ١١٣.