صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٨ - الفائدة التاسعة في خواص الواجب الوجود
منقوض بالصفات الإضافية له تعالى كالمبدأية و السببية و غيرهما؛ لجريان الدليل بجميع مقدماته فيهما، فيلزم إمّا عدم اتّصافه بتلك الصفات أو عدم كونها زائدة على الذات، و كلا القولين باطل ... الخ.
أقول: فعليك بتطبيق كلامه على المقام أيضا.
و إن أراد من الإمكان العدم- كما هو الظاهر من كلامه في بيان برهانه العرشي على توحيده تعالى حيث قال: بل يكون ذاته بذاته مصداقا لحصول شيء و فقد شيء آخر من طبيعة الوجود و مراتبه الكمالية، فلا يكون واحدا حقيقيا، و التركيب بحسب الذات و الحقيقة ينافي الوجوب الذاتي[١] ... الخ بل هذا هو مراده جزما- ففيه: أنه لا دليل على امتناع مثل هذا التركيب بل نمنع كون هذا تركيبا، فإنّ التركيب من الوجود و العدم، أو الوجدان و الفقدان، أو الوجوب و الإمكان:
أو ما شئت فسمه ليس تركيبا واقعيا؛ اذ العدم أو الفقدان ليس شيئا له مطابق في الخارج كما هو لائح.
و أمّا ما ذكره السبزواري في حاشيته على المقام- من أن شرّ التراكيب هو التركيب من الوجود و العدم؛ اذ كان العدم عدم الخير و الكمال؛ إذ العدم سنخ آخر مقابل الوجود ... و أمّا التركيب من وجود و وجود فليس تركيبا واقعيا، اذ كان ما به الامتياز في الوجود بما هو وجود عين ما به الاشتراك- فهو من الشعريات.
ثم يمكن أن يقال بإرجاع الاحتمال السابق إلى هذا الاحتمال و أن المراد بالقوة هو العدم.
ثم إن هذا الدليل، و إن كان بظاهره مختصّا بالصفات الكمالية، غير أن مراد المستدل تعميمه للصفات الإضافية أيضا، و الحق أن الاولى عين ذاته و ليس للحق جهة إمكانية بالنسبة اليها كما يأتي بحثها في محلها، و أمّا الثانية فهي ممكنة له مع قطع النظر عن إعمال قدرته تعالى فإن ما استدل على القاعدة المبحوث عنها في المقام غير تام، كما يظهر من بطلان هذا الوجه و الوجوه التالية.
الثاني: ما لعله المشهور من أن ذاته لو لم تكن كافية فيما له من الصفات لكان شيء من صفاته حاصلا له من غيره، فيكون وجود ذلك الغير علّة لوجود تلك الصفة فيه تعالى، و عدمه علّة لعدمها، و حينئذ لا يكون ذاته تعالى اذا اعتبرت من حيث هي بلا شرط يجب لها الوجود؛ لأنها إما أن يجب مع وجود تلك الصفة أو يجب مع عدمها، فان كان الوجوب مع وجود الصفة المذكورة لم يكن وجودها من غيره لحصولها بذات الواجب من حيث هي هي بلا اعتبار حضور الغير، ولو جعلت القضية وصفية لم يكن الوجوب له تعالى ذاتيا أزليا، و إن كان مع عدمها لم يكن
[١] الأسفار ١/ ١٣٧.