صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٩ - الموقف الثاني في صحة تلك الوجوه و سقمها
و أمّا العاشر فغير نافع؛ إذ بناء على أصالة الماهية يكون الوجود ينتزع عنها، و هي منشأ لانتزاعه، فكيف لا تكون موجودة في نفسها و إن منع من إطلاق لفظ الموجود؟ فنقول: أنها بنفسها متحقّقة واجبة الصدق خارجا فأني يلزم إمكانها؟ و أمّا التقرير الثاني ففيه: إنّ اتّصاف الماهية بالوجود لا يحتاج إلى علّة؛ اذ هو ذاتي لها، و نعني بالذاتي الذاتي في كتاب البرهان.
و ملخّص الكلام أنّ الوجود ضروري الثبوت للماهية فهو من لوازمها، و قد تقرّر أن الجعل لا يتعلّق باللوازم استقلالا، بل يتعلّق بها بتبع الجعل المتعلّق بالملزومات، و إذا كان الملزوم غير قابل للجعل- كما في المقام- فلا يكون اللازم أيضا مجعولا لا مستقلا و لا تبعا، فمرادنا من ضرورية الوجود للماهية ليس هو الوجوب الغيري كما زعمه المحقّق اللاهجي، بل الوجوب الذاتي بنحو مفاد «كان الناقصة» و مثل هذه الضرورة لا تنافي الامكان، بل المنافي له هو الضرورة بنحو مفاد «كان التامّة» و هذا واضح. و بهذا البيان ينهدم ما أورده المحقّق المذكور في شوارقه[١] و الدواني في حواشيه على شرح القوشجي فتأمّل.
و أمّا الوجه الحادي عشر فيفسده ما أفسد الوجه العاشر، و لا ينكره الا القاصر.
و أمّا الوجه الأخير فلا خير فيه عند الخبير بما تقدّم من النظير و اللّه الهادي.
و يمكن أن يفسّر قولهم: إنّ ماهيّته إنيّته و إن للمكن ماهيّة انتزاعية من وجوده بأن لا حدّ للواجب بخلاف الممكن فإنه محدود؛ و ذلك لأنّ الماهية تنتزع من حدود الوجود فما له ماهيّة يكون ذا حدّ و تناه، و ما ليس له ماهيّة لاحد له و لا نهاية له، قال الحكيم الشيرازي في بعض كلماته: و الوجود الإمكاني لا تعيّن له إلّا بمرتبة من القصور و درجة من النزول ينشأ منها الماهية و ينتزع بحسبها المعاني الإمكانية ...[٢] الخ فتأمّل جيدا.
و نختم المقام بجملة من رواية هشام بن الحكم المروية في الكافي و هي قول السائل للصادق عليه السّلام: فله (أي اللّه تعالى) انية و مائية؟ قال عليه السّلام: نعم لا يثبت الشيء إلّا بانية و مائية ...[٣] الخ و للشرّاح حولها كلمات يراجع اليها طالبها و اللّه الهادي.
و أمّا ما نقل عن جمهور المتكلّمين[٤] من أن الوجود عرض قائم بالماهية في الواجب و الممكن جميعا قيام الاعراض ففيه منع جدا.
[١] الشوارق ١/ ١٠٠.
[٢] الأسفار ١/ ١٨٧.
[٣] الكافي ١/ ٨٤.
[٤] الأسفار ١/ ٢٤٩.