صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧ - تفصيل و تحقيق
و في القوانين[١]: و الظاهر أنّ له- أي للشيخ الطوسي- موافقا ممن تقدم و ممن تأخر في هذه الطريقة.
أقول: اللطف هنا ليس بمعنى التقريب إلى الطاعة و التبعيد عن المعصية، فإنهما متأخرن عن إثبات اصل التكليف، بل هو بمعنى بيان الأحكام كما يأتي شرحه في محلّه، لكن ستعرف أنه لا دليل على وجوب اللطف على اللّه تعالى بكلا معنييه و إن ادّعاه العدلية أو معظمهم فهذا الإجماع المسمّى بالإجماع اللطفي يلحق بالإجماع الدخولي المتقدّم في الضعف نعم هنا أخبار كثيرة[٢] نقلها المحدث الجليل المجلسي رحمه اللّه في بحار الأنوار[٣] و هي تدل بظواهرها على مذهب هذا الشيخ الأعظم، و لا بأس بذكر واحد منها، و هو خبر أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال: «إن الأرض لا تبقى إلّا و منا فيها من يعرف الحق، فإذا زاد الناس قال: قد زادوا، و إذا نقصوا منه قال: قد نقصوا، ولو لا أنّ ذلك كذلك لم يعرف الحق من الباطل». و حمل هذه الروايات على زمان الحضور بعيد جدا، و لكن مع ذلك لا يمكن الالتزام بمفادها كما لا يخفى، فلا بد من توجيهها بوجه صحيح.
و ممّا يرد على هذا القول أيضا أن مخالفة الامام عليه السّلام- على فرض خطأ العلماء- إن كانت مع تعريف شخصه الشريف فهذا ممّا لم يقع و لا يقع، و إن كانت بدونه فلا تفيد؛ إذ يحتمل أن يكون القول المخالف المذكور من غير الطائفة الحقّة فلا يعتنى به.
و ربما يقال: إنّ الظنون الحاصلة من فتاوى الفقهاء إذا تراكمت تتولد منها صفة اليقين، كما يحصل القطع من الخبر المتواتر بعين هذا الملالك. لكنّه تقدّم اعتبار الحس في المتواتر، فالقياس في غير محله.
و أما ما قيل: من أن الإجماع يكشف عن حجهة معتبرة، بدليل أنّ عدالة المجمعين مانعة عن الفتوى بغير علم. فيردّه أنه يكشف عن حجة معتبرة عندهم لا عن حجّة لو وصلت إلينا لكانت معتبرة عندنا؛ لاختصاص التعليل بالأول دون الثاني.
و ذهب المتأخّرون إلى أنّ اتّفاق العلماء المرؤسين يكشف بطريق الحدس عن رأي رئيسهم. و الظاهر أن هذا أقوى الطرق و امتن التقارير في كيفية كشف الإجماع عن رأي الامام عليه السّلام إلّا أنه لا يتم في عصر الغيبة و عدم تمكن الإمام عليه السّلام- ولو من جهة عدم إذن اللّه تعالى- من لمباشرة مع المأمورين، لكن لا سبيل إلى إنكار هذا الوجه رأسا لاختلاف الأشخاص في
[١] القوانين ١/ ٣٥٠.
[٢] بل ادعى المحقق القمي في قوانينه تواترها. لاحظ القوانين ١/ ٣٥٠.
[٣] لاحظ البحار، اوائل المجلد السابع.