صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٥٧ - الجهة الثالثة في إبطال الآراء المنحرفة
الطائفة الرابعة: ما ورد في اللوح المحفوظ و أن اللّه كتب جميع الوقايع فيه أولا.
الطائفة الخامسة: ما ورد في الشقاوة و السعادة، و ما يكتب عند ولوج الروح في الجنين.
فقد ثبت من جميع ذلك ثبوتا قطعيا بتيّا أن السنّة تنطق بعلمه تعالى بالأشياء أزلا[١]، ثم إنّ من وراء العقل و القرآن و السنة، الضرورة المذهبية أو الاسلامية. قال الشيخ المفيد[٢]: أقول: إنّ اللّه عالم بكلّ ما يكون قبل كونه، و أنه لا حادث إلّا و قد علمه قبل حدوثه، و لا معلوم و ممكن أن يكون معلوما إلّا و هو عالم بحقيقته ... و بهذا قضت دلائل العقول، و الكتاب المسطور، و الأخبار المتواترة عن آل الرسول، و هو مذهب جميع الإمامية ... و معنا فيما ذهبنا إليه في هذا الباب جميع المنتسبين إلى التوحيد، سوى الجهم بن صفوان من المجبرة و هشام بن عمر القوطي من المعتزلة، فإنّهما كانا يزعمان أن العلم لا يتعلّق بالمعدوم، و لا يقع إلّا على موجود، و أن اللّه تعالى لو علم الأشياء قبل كونها لما حسن منه الامتحان.
و قال العلامة المجلسي:[٣] ثم إعلم أن من ضروريات المذهب كونه تعالى عالما أزلا و أبدا بجميع الأشياء كليّاتها و جزئياتها من غير تغير في علمه تعالى. ثم نقل بعض مذاهب الفلاسفة في علمه تعالى، فاعقبه بقوله: و جميع هذه المذاهب الباطلة كفر صريح مخالف لضرورة العقل و الدين ... الخ.
فإذن لا دغدغة في المسألة، فإنّها مما توافق عليه العقل و الشرع، كما قررناه بأوضح التقرير.
الجهة الثالثة: في إبطال الآراء المنحرفة
قد نقلوا الخلاف في علمه أو عمومه من جماعت من الناس، فنذكر أقوالهم و وجه بطلانها تكميلا للمقام:
[١] قال بعض من في قلبه مرض في مختصر تحفة الاثني عشرية: قالت الشيطانية- و هم أتباع شيطان الطاق-: إنّه تعالى لا يعلم الأشياء قبل كونها. و جماعة من الاثنا عشرية من متقدّميهم و متأخّريهم منهم المقداد صاحب كنز العرفان قالوا: إنّ اللّه لا يعرف الجزئيات قبل وقوعها.
أقول: و قد عرفت مذهب الإمامية بأسرهم في عموم تعلّق علمه بالأشياء أزلا و لا قائل من الإمامية بما افتراه أحد، و إنّما هو قول غيرنا من العامّة و غيرهم، فلعنة اللّه على الكاذبين.
و مؤمن الطاق رجل حذق من أجلّاء متكلّمي الإمامية و أصحاب الصادق عليه السّلام و ليس له فرقة و حزب خاصّ كما تخيّله هذا القائل تقليدا للشهرستاني و غيرها.
[٢] أوائل المقالات/ ٢١.
[٣] بحار الأنوار ٤/ ٨٧.