صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٥ - تتميم و تقسيم
المحقق اللاهجي[١]: إن الممكن لا يجب لذاته، و ما لا يجب لذاته لا يكون له وجود، و ما لم يكن له وجود لا يكون لغيره عنه وجود، فلو كانت الموجودات بأسرها ممكنة لما كان في الوجود موجود، فلا بد من واجب لذاته، فقد ثبت واجب الوجود و انقطعت السلسلة أيضا.
ثم تعريضا على الشارح العلامة قدّس سرّه حيث تنظر فيها، و الشارح القوشجي حيث حسبها مصادرة، قال: و هذه الطريقة حسنة حقّة ... الخ. و الأمر كما أفاد.
تتميم و تقسيم
ما لا يتناهى على ستة أقسام:
الاول: المجتمع في الوجود، و المترتّب بالترتب العلّي.
الثاني: المجتمع في الوجود، و المترتّب بالترتب الوضعي كالابعاد.
الثالث: المجتمع في الوجود بلا ترتيب، كالنفوس الناطفة على رأي الحكماء.
الرابع: المتعاقب في الوجود من قبل الماضي، مثل الصور الطارئة على المادة على سبيل المحو و الإثبات.
الخامس: المتعاقب في الوجود في طرف المستقبل.
السادس: العدد.
أقول: أمّا لأول فهو محال بلا خلاف بين الباحثين، بل لم أفز على مخالف ولو من الدهريين و الماديين، فكأن هذا الاحتمال مصادم ما أودعه اللّه في كينونة البشر، فلم يلزتم به فرد من هذا النوع الانساني؛ و لذا ترى عباد الطبيعة متحيرين في تعيين المبدأ الأول، فالتسلسل المذكور احتمال بدوي لم يتجاوز عن المسفورات العلمية إلى الخارج، و ما نقلناه آنفا من البرهان و غيره حجّة واضحة على إبطاله.
و أمّا الثاني فامتناعه موضع وفاق بين المتكلّمين و الحكماء، و استدلّوا عليه بأدلة منها برهان التطبيق الذي هو عندي محلّ إشكال.
و أمّا الثالث و الرابع فهما ممكنان، بل واقعان على زعم أصحاب الفلسفة؛ و لذا يدينون بقدم العالم زمانا، لكن المتكلّمين يرونهما ممتنعين أيضا، و الحق معهم لما سنبرهن على حدوث العالم في هذا الجزء إن شاء اللّه.
و أمّا الخامس فإمكانه متّفق عليه بينهم، فإن الوجود لم يضبطه، و هذا ما لا شك فيه، كيف
[١] الشوارق ١/ ١٩٩.