صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٩ - الفائدة السادسة حول الجاهل القاصر في المعارف الاعتقادية
في زمان ما، و العقل لا يقبّح عقاب مثل هذا الشخص. نقله الشيخ في رسائله[١].
و منها: قوله تعالى: فطرت الله التي فطر الناس عليها[٢] و الفطرة هي المعرفة و التوحيد كما ورد في الروايات المفسرة للآية الكريمة[٣] و مثله قوله صلّى اللّه عليه و اله:
«كل مولود يولد على الفطرة»
فيفهم أنّ المعرفة مرتكزة في النفوس البشرية لا تزول عنها إلّا بصارف، و عليه فكيف يفرض العجز عنها؟ نقله المحقق الآشتياني بلا تعرّض لذكر الروايات المذكورة مع أن الاستدلال بالآية الشريفة لا يتمّ إلّا بها.
هذه هي الوجوه التي استخدمت لنفي الجاهل القاصر و أنه غير متحقّق.
ثم إنّه لا بد أن تعرف أن متكلّمي الأشاعرة و غيرها و إن وافقوا الإمامية في عدم معذورية الجاهل، إلّا أنّ الإمامية يقولون به من جهة نفي القاصر في الخارج، بخلاف الأشعريين فإنهم قالوا به مع وجوده كما صرح به صاحب المواقف و شارحها على ما نقلناه في الوجه الثالث، و السر في ذلك: أنّ عقاب القاصر قبيح عقلا، فإذا ثبت عقاب كلّ جاهل فلا بد من إنكار القاصر جمعا بين الادلة، لكن الأشعري لما تظاهر بإنكار الأحكام العقلية لم يبال الالتزام بعذاب القاصر، و كأنّه ما سمع قوله تعالى: ليهلك من هلك عن بينة[٤] و قوله تعالى: إن الله لا يظلم الناس[٥] و قوله: و ما ربك بظلام للعبيد[٦] إلى غير من الآيات الكريمة الدالة على ذلك، بل لم يقفوا لعى ذلك حتى نسبوه إلى المسلمين، فقال قائلهم بلا استحياء: «أجمع المسلمون على أن الكفّار مخلدون في النار أبدا، لا ينقطع عذابهم سواء بالغوا في الاجتهاد و النظر في معجزة الانبياء و لم يهتدوا، أو علموا نبوّتهم و عاندوا و تكاسلوا»[٧].
أقول: الاسلام و المسلمون- غير الأشعريين و من شابههم- بريئون من هذه الأباطيل التي تسوّد وجه الإسلام في العالم كلّه، و تنافي رحمة اللّه الواسعة و فضله و عدله و حكمته الشاملة.
بل نقل بعضهم[٨] أن أطفال الكفار عند أكثرهم أيضا يدخلون النار و يخلّدون، تعالى اللّه عما يقول الظالمون علوا كبيرا. و لصاحب الكفاية قدّس سرّه أيضا في المقام كلام ينافي بظاهره قواعد
[١] الرسائل ١/ ٣١٢.
[٢] الروم ٣٠/ ٣٠.
[٣] لاحظ البحار ٥/ ٢٧٧.
[٤] الانفال ٨/ ٤٢.
[٥] يونس ١٠/ ٤٤.
[٦] فصّلت ٤١/ ٤٦.
[٧] حاشية شرح المواقف ٣/ ٢٣٥.
[٨] المصدر نفسه.