صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٣ - النقل و الحدوث
الاربعة[١] ... إلى غير ذلك من الخرافات، فأين اجماع الملل؟ إلا أن يقال: إنهم اتّفقوا على حدوث الأفلاك و العناصر، و هذا أيضا غير معلوم.
الثالث: الضرورة الدينية على حدوث ما سوى اللّه و صفاته، كما نقله المجلسي قدّس سرّه عن بعضهم[٢].
أقول: الأشاعرة و غيرهم قالوا بقدم صفاته السبع أو الاحدى عشرة، و المعتزلة قالوا بثبوت الأحوال أزلا و لم يقولوا بحدوث جميع الأشياء، فكيف يمكن أن يقال: إن القول بقدم العقول كفر و مخالف للضرورة الدينية دون القول بقدم الصفات الزائدة؟ فكما أن الأشعري يتمحل بأنها لا هو و لا غيره، كذلك الفلسفي يقول: إن العقول ليست من العالم، بل هي من شؤون الواجب الوجود، موجودة بوجوده لا بإيجاده، باقية ببقائه لا بإبقائه كما صرّح به صاحب الأسفار، بل الالتزام بالقول الثاني أهون من الالتزام بالقول الأول بكثير، و ان كان كلاهما ممّا لا يرجع إلى محصل.
و أمّا المجسّمة و المشبّهة فحالهما أظهر من أن يخفى، فقولهم: بأن اللّه جالس على العرش في جهة الفوق يستلزم قدم العرش و الجهة، و قد مرّ عن بعض الحنابلة القول بقدم جلد القرآن.
و قال السيد الرازي في كتابه تبصرة العوام: إن أهل بخاري يقولون بقدم الإيمان، و أهل سمرقند يقولون بقدم الهداية، فأين الضرورة الدينية، و أين إجماع المسلمين؟ اللهم الا على بعض الأجسام.
نعم الذين يقولون بحدوث تمام العالم و جميع ما سوى اللّه هم الطائفة الإمامية- رضوان اللّه عليهم- فإنهم لا يقولون بقدم شيء سوى ذات الواجب الوجود المستجمع للصفات الكمالية التي هي عين ذاته؛ و لكن لا ينبغي لأحد أن يدّعي الضرورة المذهبية على حدوث العالم؛ إذ معنى الضرورة و كون الشيء ضروريا هو كونه معروفا معلوما عند جميع أهل ذلك المذهب أو معظمهم بحيث صار جزءا له، و هذا مثل عصمة الائمة، و وجوب الخمس، و جواز المتعة و استحباب القنوت في الصلاة، و نحو ذلك في مذهب الامامية.
و من المعلوم أن حدوث العالم ليس بهذه المرتبة من الاشتهار و العرفان، بل لا يحسن دعوى إجماع العلماء الإمامية أيضا على ذلك؛ لأن الإجماع الذي هو دليل مستقلّ في قبال الأدلة الثالثة هو الإجماع التعبّدي الذي لا يستند المجمعون إلى شيء آخر من الأدلة، و إلا لم يكن الإجماع بدليل مستقلّ، بل لا بدّ من النظر إلى نفس ذلك المستند كما قرر في أصول
[١] الفصل ١/ ٣٤- ٣٥.
[٢] السماء و العالم/ ٤٩، الطبعة القديمة.