صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٤٤ - الفائدة الخامسة في جواز التقليد
بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، أ و لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا و لا يهتدون[١]، و مثل قوله تعالى: قالوا أ جئتنا لنعبد الله وحده و نذر ما كان يعبد آباؤنا[٢]، و قوله: أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون* بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة و إنا على آثارهم مهتدون[٣]، و قوله تعالى: و كذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة و إنا على آثارهم مقتدون[٤]، و قوله: قال أ و لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون فانتقمنا منهم[٥]، إلى غير ذلك من الآيات الكريمة.
و هذا عمدة الوجوه فيدلّ على منع التقليد مطلقا و إلّا لما استحقّ هؤلاء الكفار ذما و عتابا و عقابا، بل لهم المعارض بجوازه في الشرع لما مرّ من أن اعتبار مطابقة الواقع- في الجزم المذكور- يصادم ناموس العقل و قانون العدل. و الجواب التحقيقي عنه، عدم بقاء الجزم لهم بعد مقابلتهم للأنبياء المبعوثين من اللّه تعالى إليهم، بل الظاهر زواله بمشاهدة المعجزات و خوارق العادات الصادرة عنهم، فهؤلاء الكفّار إنّما بقوا على مسلك آبائهم تعصبا و عنادا كما يرشدك إلى ذلك قوله تعالى: كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق[٦]، و قوله تعالى:
و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم[٧]، و غيرهما.
٥- الأخبار الدالّة على أن الإيمان هو ما استقر في القلب، مثل ما قاله الصادق عليه السّلام- في جواب محمد بن مسلم حيث سأله عن الايمان-: إنه شهادة أن لا اله الا اللّه و الإقرار بما جاء من عند اللّه تعال يو ما استقر في القلوب من التصديق بذلك[٨]. و لا استقرار إلّا لما حصل باليقين، و لا يحصل إلّا بالاستدلال. لكنّه بين الفساد، لعدم انحصار حصول الاستقرار بالاستدلال بل يحصله التقليد أيضا، و لا شكّ أنّ كل ما حصله الاستدلال غير مستقرّ دائما كما هو محسوس، ثم إنّ المناط في استقرار الإيمان و استيداعه شيء آخر لاحظ الروايات[٩]، و لعلنا نعود إليه في بعض بحوث المعاد إن شاء اللّه.
[١] البقرة ٢/ ١٧٠.
[٢] الأعراف ٧/ ٧٠.
[٣] الزخرف ٤٣/ ٢١، ٢٢.
[٤] الزخرف ٤٣/ ٢٣.
[٥] الزخرف ٤٣/ ٢٤، ٢٥.
[٦] البقرة ٢/ ١٠٩.
[٧] النمل ٢٧/ ١٤.
[٨] قوانين الأصول ٢/ ١٧٦.
[٩] أصول الكافي ٢/ ٤١٦- ٤٢٠.