صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٠ - الناحية الرابعة في بيان الأقولا في الإرادة
أحد المقدورين لذاتها.
و عن الكعبي: أنّها في فعله علمه بما في الفعل من المصلحة.
و عن البلخي: أنّها فيه إيجاده، و أما في أفعال غيره فقالا: إنها أمره بها.
و عن ضرار: كونه تعالى مريدا، نفس ذاته.
و عن الكرامية: أنها حدثة قائمة به تعالى.
و عن الجبائية: أنها حادثة لا في محلّ.
و عن الحسين النجار معنى مريديته كونه غير مغلوب و لا مكره.
فهذه أقوال تسعة، لكن الثاني يرجع إلى الاول؛ اذ لا فرق بينهما من جهة أن التأثير من العلم بالأصلح، و إنّما يفترقان في أن الأصلح المذكور هل هو علّة غائية لفعله تعالى كما يقوله المتكلّمون، أو لا بل العلة الغائبة هو نفس ذاته المقدّسة دون سواها؟ فإنّ العلي لا يقصد لأجل السافل كما يتوهّمه الفلاسفة. و بكلمة واضحة: الاختلاف بينهما في العلّة الغائية دون العلّة الفاعلية التي هي المبحوث عنها في المقام، فما به التخصيص و عنه التأثير هو علمه تعالى بالأصلح على كلا القولين، فافهم جيّدا.
و أمّا القول الثالث فهو مبني على أصل فاسد و هو زيادة صفاته تعالى و قدمها، فإذا هدمناه- كما يأتي في المقصد الرابع إن شاء اللّه- ينهدم القول المذكور، نعم يحتمل أن تكون الإرادة بلا رجوعها إلى العلم و غيره من الصفات الذاتية على نحو العينية، و هذا يحتاج إلى جواب آخر و سيأتي بحثه. و أما نقل عن ضرار فهو مجمل إلّا أن يرجع إلى القول الأول. و من رواية سليمان المروزي المنقولة في توحيد الصدوق يظهر أن له قولا آخر نسب إليه.
و أما القول الرابع فهو ايضا راجع إلى الثاني، و تفسيره إرادة اللّه المتعلّقة بأفعلنا بالأمر إمّا من جهة إبطال شبهة الجبر، و إما للإشارة إلى تقسيم الإرادة إلى التكوينية و التشريعية؛ و به يظهر حال تفصيل القول الخامس أيضا فإنّه قول بحدوث إرادته تعالى و إنه نفس الإيجاد، و حيث إنّ إيجاده أفعال غيره غير معقول و إلّا كانت الافعال أفعاله لا افعال غيره، فسّرها بالأمر بها.
و أمّا القول السابع فأورد عليه أنّه مستلزم لكونه تعالى محلّا للحوادث.
و أمّا الثامن فردّ باستحالة صفة لا في محلّ فينتقص به حدّ الجوهر و العرض.
هذا و أوردوا على القولين معا لزوم التسلسل في الإرادات، فإن الإرادة حادثة و كلّ حادث لا بدّ له من إرادة، و هذا ظاهر.
و أما القول الأخير فهو تعريف للإرادة بلوازمها لا بنفسها.
فالمتحصّل أن ما يصحّ تفسير إرادته تعالى به أمور ثلاثة: