صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢ - الفائدة السابعة في الأمر المولوي و الإرشادي
الفائدة السابعة في الأمر المولوي و الإرشادي
لا شك أن قضية قانون المولوية و العبودية لزوم امتثال أوامر الآمر على من دونه، فكل سافل موظّف بمتابعة من هو عال عليه، و لزوم هذا التوظيف من المشهورات المسلّمة بين الكل للمصلحة العامة، و منه يظهر أن أوامر الشارع واجبة لامتثال، كما أن مناهيه لازمة الاجتناب.
و لك أن تستند في ذلك إلى الحكم الفطري و هو دفع الضرر المحتمل؛ لاستتباع مخالفة أحكامه عقابه و عذابه، و أما ما ذهب إليه جمع من الأصوليين من دلالة نفس صيغة الأمر و النهي على الوجوب و الحرمة فهو محل بحث و خلاف، كما ذكرناه في تعليقتنا على كفاية الأصول، فتحصِّ: أن حمل الحكم على الندب أو الكراهة محتاج إلى قرينة حالية أو مقالية، و الّا فالاصل الاول هو الالزام.
لكن هذا إذا كان الحكم مولويا، و أما إذا كان إرشاديا فهو بمنزلة الاخبار لا يستفاد منه الوجوب ابتداء. و الفرق أن الاول يقصد منه البعث أو الزجر عن متعلقه، و الثاني يقصد منه الحكاية عن شيء كالمصلحة أو المفسدة، فالأول و إن دلّ على مصلحة أو مفسدة لكن الدلالة المذكورة غير مقصودة ذاتا، كما أن الثاني و إن كان موجبا للبعث و الزجر لكنه غير مراد من الخطاب نفسه. و مثاله في العرفيات أمر الطبيب بشرب الدواء للمريض، و لا سيما اذا كان المريض عاليا، فإنه إرشادي، أي إخبار عن مصلحة كائنة في شرب الدواء للمريض بلا قصد البعث و التحريك ابتداء.
و أمّا في الشرعيات فله موارد: منها: ما لا يمكن للشارع إيجابه، إمّا لعدم ثبوت مولويته بعد، كوجوب النظر على ما مرّ فلا بدّ من حمل الأمر المذكور- اذا صدر عنه- على الارشاد إلى الحكم العقلي الفطري؛ و إمّا لمحذور آخر كالتسلسل مثلا، كما قالوه في مثل قوله تعالى: أطيعوا الله و أطيعوا الرسول و أولي الأمر منكم[١] فإن إطاعة اللّه سبحانه لو كانت واجبة بوجوب شرعي لكان إطاعة
[١] النساء ٤/ ٥٩.