صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٣٣ - نقل و نقد
معذور: أما في الدنيا فلاعتقاده ببطلان احتمال العقاب و الحساب، و أمّا في الآخرة فلأنّ عقابه بلا بيان و ما ربك بظلام للعبيد[١].
و بالجملة: إذا كانت جهالته مستندة إلى قصوره- كما هو المفروض- لا معنى لاستحقاقه العقاب المتصّ بالعامد و المقصّر، كما إذا لم يتفحّص مع قدرته عليه. و إنكار القاصر في المقام- كما عن جمهور المتكلّمينبضعيف سنستوفي بحثه إن شاء اللّه.
و هذا الذي ذكرنا ممّا لا ريب فيه، قلنا بالتحسين و القبيح العقليين أم لم نقل؛ إذ الوجوب المذكور ليس بحكم عقلي بل هو فطري[٢]. لا يقال: كيف و العقلاء كثيرا ما يقدمون على ارتكاب الضرر لبعض الأغراض، فإنّه يقال: نعم، لكن إذا كان الضرر قليلا، و اما إذا كان كثيرا فلا ولو كان محتملا، و هل يمكن لعاقل أن يختار عذابا دائميا و عقابا ابديا؟ كلا.
و أما الوجوب الشرعي فلا مسرح له؛ إذ لا شرع في حق الجاهل إثباتا حتى ينفذ الحكم في حقّه. و بالجملة حجية الخطاب موقوفة على اعتراف المخاطب بآمرية المتكلم و هي غير حاصلة في المورد، و أما ما ورد في القرآن العزيز في ذلك فهو إرشادي لا مولوي و سيأتي الفرق بينهما.
نقل و نقد
الذائع في كلام المتكلّمين وجوب معرفة اللّه سبحانه، بل ادّعى الجرجاني إجماع الأمة عليه في شرح المواقف[٣]، و لكنهم اختلفوا في طريقه فالإمامية و المعتزلة على أنّه العقل، و الأشاعرة على أنّه الشرع. استدلّ الأولون على قولهم بوجهين:
الاول: إن المعرفة دافعة للخوف كما تقدم، و دفع الخوف واجب فتجب المعرفة أيضا من باب المقدمة. و يردّه ما بيّناه من أن دفع الخوف يحصل بالنظر، سواء أدى إلى المعرفة أم إلى الجهالة.
الثاني: إن شكر المنعم واجب عقلا لاستحقاق تاركه الذم عند العقلاء، بل قيل[٤]: إنّ
[١] فصلت ٤١/ ٤٦.
[٢] و ربما جعله بعضهم دليلا على إثبات الصانع و قال ما محصله: إن المؤمن باللّه مأمون سواء وافق اعتقاده الواقع أم لا، و هذا بخلاف المنكر فإنه على خطر عظيم.
أقول: و هذا منه شيء عجيب، نعم هذا المضمون مذكور في بعض رواياتنا، لكن المراد به ما ذكرنا. لاحظ أصول الكافي ١/ ٧٨.
[٣] شرح المواقف ١/ ١٥٦.
[٤] شرح التجريد للعلامة/ ٢٥٨.