صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٤ - وهم و دفع
الفصل الثاني في علمه تعالى و استيفاء المرام فيه من بيان جهات:
الجهة الأولى: في إثبات أصل علمه تعالى
و نستخدم له وجوها من الدلائل:
الأول: إن العلم له ممكن و ما أمكن في حقه واجب له كما تقدّم.
الثاني: إن العلم الإمكاني موجود و لا بدّ من استناده إلى العلم الواجب؛ بداهة عدم حصول العلم من غير العلم، فإذا كان ما بالغير هو العلم فلا بدّ و أن يكون ما به الغير أيضا هو العلم، و معلوم أن العلم الواجب ليس إلّا للذات الواجبة.
الثالث: إنّ الممكنات مستندة إليه حدوثا و بقاء كما مرّ، و من الضروري أنّ المفيض المختار لا يكون إلّا عالما بفعله و فيضه أ لا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير[١].
الرابع: إنّا ندرك أن جملة من الأشياء الموجودة على كمال الإتقان و الإحكام، ففاعلها عالم بداهة عدم صدور هذه المحكمات العجيبة عن الجاهل. و هذا الوجه قوي جدا، فإن الصغرى حسية و الكبرى ضرورية، فإنّا نذعن- بأوّل التفات- بأن الجاهل البدوي لا يتمكّن من التدريس في الجوامع العلمية، و أن البناء العالي لا يتكوّن من التراب المثارة بالأهوية.
فالواجب الصانع لما فعل أفعالا محكمة متقنة، نذعن إذعانا اضطراريا بأنه عالم.
وهم و دفع
نوقش في البرهان الثالث صدور الفعل القليل عن النائم و الغافل، مع أنهما قادرين عند المعتزلة و كثير من الاشاعرة؛ اذ لو جاز ذلك لجاز صدور الكثير أيضا، فان حكم الشيء حكم مثله، و من الظاهر أنهما غير عالمين، فالإيجاد لا يدلّ على العلم.
أقول: و يتوجه عليه:
أولا: إنّ معنى المختار من له الفعل و الترك و يرجح أحدهما على الآخر، و من الظاهر أنّ
[١] الملك ٦٧/ ١٤.