صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٥ - الفائدة التاسعة في خواص الواجب الوجود
تجامع خصوصيات الماهيات الأخر، فلا بد ان يكون هو تعالى وجودا يجامع كلّ التعينات و ينبسط على كلّ الماهيّات.
التاسع: لو كان له ماهية لزم إمكان تعقّله للبشر، و اللازم باطل عقلا و اتّفاقا، فالمزوم مثله.
بيان الملازمة: أن سنخ الماهية ممكن التعقل و إلا كتناه أينما تحقّقت كما اشتهر أنّ التعريف للماهية و بالماهية، ولو لم تعقل بالفعل فلا أقلّ من إمكان التعقّل، كما أن ماهية الإنسان ممكنة التعقّلو إن لم يعقلها العامّي بالفعل. ولو فرض أن الممكن لم يكن له ماهية لم يمكن تعقّله أيضا؛ اذ وجوده الخارجي لا يحصل في الذهن و إلا لانقلب.
ذكر هذه الوجوه الثلاثة الحكيم السبزواري في حاشيته على الاسفار[١] في هذا المقام، و له وجه رابع قرّره في حاشيته على إلهيات الأسفار، لكن لم نر لزوما لنقله.
العاشر: لو كان وجوده زائدا عليه حتى يكون ألفا موجودا مثلا، لم يكن في حدّ ذاته مع قطع النظر عن العارض موجودا و لا معدوما كما حقّق في مبحث الماهية، و كلّما كان كذلك فهو ممكن؛ لان اتّصافه بالوجود إمّا بسبب ذاته و هو محال؛ إذ الشيء ما لم يوجد لم يوجد، فيلزم تقدّمه بالوجود على نفسه و هذا خلف؛ و إما بسبب غيره فيكون معلولا فلا يكون واجبا بل ممكنا.
نقله في إلهيات الأسفار و ربّما يقرر[٢] بأن اتّصاف الشيء بالوجود لا بد له من علّة بها يصير متصفا بالوجود، فتلك العلّة إمّا ذات الشيء أو غيرها، و على الأول يلزم تقدّم الشيء على الوجود بالوجود؛ ضرورة تقدّم المحتاج إليه على المحتاج بالوجود، فيلزم التسلسل أو تقدّم الشيء على نفسه. و على الثاني يلزم إمكان الواجب و هو واضح.
الحادي عشر: لو كان الوجود زائدا لكان ذاته فاقدا في ذاته للوجود خاليا عنه، فلم يكن موجوديته نظرا إلى ذاته بذاته بل يحتاج موجوديته إلى غير الذي هو وجوده، فيلزم امكانه[٣].
الثاني عشر: إنه لو كان للواجب ماهية و وجود، فإن كان الواجب هو المجموع لزم تركّبه ولو بحسب العقل، و إن كان أحدهما لزم احتياجه؛ ضرورة احتياج الماهية في تحقّقها إلى الوجود و احتياج الوجود لعروضه إلى الماهية. نقله القوشجي في شرحه على التجريد[٤].
[١] الأسفار ١/ ١٠٦- ١٠٧.
[٢] كما نقله في الشوارق ١/ ٩٩.
[٣] ذكره بعض محشي الشوارق ١/ ٩٩.
[٤] شرح التجريد/ ٥٧.