صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٩ - المقصد الاول في بيان الطرق إلى معرفة الواجب لذاته
المقصد الاول في بيان الطرق إلى معرفة الواجب لذاته
و هو من أشرف المقاصد و أعظمها و أجلها و أهمها، بل لا تكتسب مسألة عملية شرفا و فضلا ما لم تخدم هذا المقصد، فهو آخر ما تناخ به الرواحل العقلية في سفر السعادة و الفضيلة.
ألا بذكر الله تطمئن القلوب ألا إلى الله تصير الأمور.
و صرط التصديق الحقّة المستقيمة إلى الواجب القديم القدوس الأقدس- جلت كبريائه و عظم سلطانه- متعددة، و اليك منها ما يناسب هذه الرسالة:
الصراط الأول: إن العقل لا يرى الموجود الواجب لذاته مستحيلا، بل يحكم بإمكانه إمكانا عامّا و لا سيما قد شاهد الواجب الذاتي بنحو مفاد كان الناقصة، مثل زوجية الأربعة، و رطوبة الماء، و دسومة الدهن و نحوها، فإذا أمكن. وجد و ثبت من دون شرط و سبب على ما اسلفنا برهانه.
و هذا الصراط أشرف الصرط المذكورة في هذا المقصد ليس له زيادة مؤونة، و لا توقّف له على استحالة الدور و التسلسل، بل و لا على وجود ممكن، كل ذلك ظاهر جدا.
و لزيادة التأكيد لحكم العقل بعدم امتناع الواجب نقول: إن العقلاء- مليين كانوا أو ماديين[١]- اتفقوا في كلّ زمان و مكان على الاذعان بوجود المبدأ الأوّل في الخارج، و هذا ممّا يؤيد استقلال العقل بعدم امتناع مثل هذا الوجود. و العجب من ذهول الباحثين عن هذا البرهان حيث لم يذكروه في هذا المقام[٢].
الصراط الثاني: إن الأحاسيس قد قضت على أنّ في الخارج موجودا ما، فهو إن كان واجبا لذاته فقد حصل الغرض، و إن كان ممكنا فهو يستلزم المقصود لاستحالة الدور و التسلسل و هذه الحجّة غير قائمة بوجود الممكن كما هو ظاهر.
[١] غير من قال منهم بجواز الترجح بلا مرجح( ان كان).
[٢] و به يمكن أن يفسّر ما أثر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام: يا من دلّ على ذاته بذاته؛ و ما عن السجاد عليه السّلام: بك عرفتك و أنت دللتني عليك.